والسائب بْن يزيد، وسلمان الأَغَر، وعبد اللَّه بْن عَبد اللَّهِ بْن عُمَر، وعبد الله بْن عَمْرو بْن عثمان بْن عفان، وعبد الله بْن عياش بْن أَبي ربيعة وله رؤية، وعبد اللَّه بْن قَيْس بْن مخرمة، وعبد الرحمن بْن أَبي عَمْرة الأَنْصَاريّ، وجدِّه عَمْرو بْن حزم مرسل، وعَمْرو بْن سليم الزرقي، والقاسم بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وغيرهم كثيرٌ من التابعين. وَرَوَى عَنه: أسامة بْن زَيْد الليثي، وإِسْحَاق بْن يَحْيَى بْن طلحة بْن عُبَيد اللَّه، وأفلح، والحجاج بْن أرطاة، وعبد الرحمن بْن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ، وعبد العزيز بْن عَبد اللَّهِ العُمَري، والزُّهْرِيّ، والوليد بْن أَبي هشام، ويَحْيَى بْن يَحْيَى الغساني، ويزيد بْن عَبد الله بْن الهاد، وأبو بكر بْن نافع مولى ابن عُمَر؛ وغيرهم. ذكره خليفة بْن خياط، ومحمد بن سعد في الطبقة الثَّالِثَة من أهل المدينة. وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وغيره قالوا:"ثِقةٌ". وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ"الثِّقَاتِ". تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فِي خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً.
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ - أَوْ إِنْسَانٍ - قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ"أي من وَجَدَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ دُونَ زِيَادَةٍ أوْ نُقْصَانٍ أو تَغْيِيرٍ أو تَبْدِيلٍ عند إنْسَانٍ مُفْلِسٍ لا تَتَّسِعُ أَمْوَالَهُ لِسَدَادِ دُيونِهِ، فإنَّهُ أَحَقُّ باسْتِرْدَادِ مَالِهِ من بَقِيَّةِ الغُرَمَاءِ. قال الحافظ:"شَرْطَ اسْتِحْقَاقِ صَاحِبِ الْمَالِ دُونَ غَيْرِهِ أَنْ يَجِدَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَمْ يَتَبَدَّلْ وَإِلَّا فَإِنْ تَغَيَّرَتِ الْعَيْنُ فِي ذَاتِهَا بِالنَّقْصِ مَثَلًا أَوْ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهَا فَهِيَ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ"اهـ (1) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَنَّ مَنْ وَجَدَ مَالَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ دُونَ تَغَيُّرٍ فِي ذَاتِهِ أو فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، فإنَّ له الحَقَّ فِي اسْتِرْدَادِهِ، سَوَاءٌ كان مَتَاعًَا أو سِلعةً تُجَارِيَّةً، ولا يكون أُسْوَةً بالغُرَمَاءِ، وهو مَذْهَبُ الشَّافِعِيّ مُطْلَقًَا حَيْثُ قال:"المُقْرِضُ أَحَقُّ باسْتِرْدَادِ مَالِهِ مِنَ البَائِعِ"؛ كَمَا أَفَادَهُ الصَّنْعَانِيّ. وذهب غيره إلى أَنَّ هذا الحُكْمِ يَخْتَصُّ بالبَائِعِ دُونَ المُقْرِضِ، للتَّصْرِيحِ بذلك فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِى ابْتَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِى بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَوَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ؛ وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ ومالك (2) .
لكن حديث الباب عَامٌّ فِي كُلِّ مَنْ لَهُ مال على آخر بِقَرْضٍ أو بَيْعٍ إِنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، ولا يلزم أَنْ تكون أحاديث البيع مُخَصِّصَةٍ له؛ كما أفاده الصَّنْعَانِيّ. وذهب أَبُو حَنِيْفَةَ:"إلى أَنَّ مَنْ وَجَدَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عند مُفْلِسٍ فهو أُسْوَةٌ بِالْغُرَمَاءِ مُطْلَقًَا" (3) . وذهب الشَّافِعِيَّة:"إلى أنَّ المَيِّتَ، كالمُفْلِسِ، فَمَنْ وَجَدَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ مَيِّتٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ". وفَرَّقَ المَالِكِيَّةُ:"بين الفَلَسِ والمَوْتِ، فقالوا: لا حَقَّ فِي حَالِ المَوْتِ".
وَقَوْلُهُ: مَنْ وَجَدَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ (4) . وَرَدُّ الْعَيْنِ هُوَ الْوَاجِبُ الأَصْلِيُّ (إِلاَّ مَا جَاءَ فِي الْقَرْضِ مِنْ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ رَدُّ الْعَيْنِ، وَلَوْ كَانَتْ قَائِمَةً، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا) عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ،