فهرس الكتاب

الصفحة 1477 من 2668

ثانيًا: تَحْرِيمُ رِبَا النَّسِيئَةِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا رِبَا إلاّ في النَّسِيئَةِ"ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم.

ثالثًا: ذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إلى جَوَازِ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وكل شيءٍ بِمِثُلِهِ مُتَفَاضِلًا، وحصر الرِّبَا فِي بيع النَّسِيئَةِ فقط، وحجته في ذلك حديث أسامة"لاَ رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ"وقد اتفقوا على صِحَّتِهِ كما أفاده الحافظ، واختلف أهل العلم في الإِجابة عنه، فقال بعضهم: معنى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا رِبَا إلا في النَّسِيئَةِ"أنَّ غيره من أَنْوَاعِ الرِّبَا بالنِّسْبَةِ إليه لا يُعَدُّ شَيْئًَا (1) ، لأَنَّ الخطرَ الأَشَدَّ، والضَّررَ الأعظمَ إِنَّمَا هو في رِبَا النَّسِيئَةِ، فإنَّه متى وقع فِي أُمَّةٍ اسْتَشْرَى فيها وتَمَكَّنَ منها تَمَكُّن السَّرَطَانُ من الجسم الذي يحل فيه، ولأنَّه لا يكاد يقع رِبَا الفضل إلّا كان رِبَا النَّسِيئَةِ سَبَبًَا فيه، فلا تكاد ترى أَحَدًَا يَقْبَلُ شِرَاءَ التَّمْرِ بالتَّمْرِ مُتَفَاضِلًا إلّا إذا كان الثَّمَنُ مؤجَّلًا، وكذلك بيع الدَّراهِمِ بالدَّراهِمِ مُتَفَاضِلًا سببه النَّسِيئَةِ كما نرى فِي الدُّيونِ الرِّبَوِيَّةِ والمُعَامَلاتِ البَنْكِيَّةِ.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ"يعني يدًا بيد فلا تجوز النسيئة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل هناك جوابان أصح مِمَّا ذُكِرَ: الأَوَّلُ للشَّافِعِيِّ فقد قال:"قد يكون أسامة سمع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسأل عن الصِّنْفَيْنِ المختلفين مثل الذهب بالورق والتمر بالحنطة، أو ما اختلف جنسه متفاضلًا يدًا بيد؛ فقال:"إِنَّمَا الرِّبَا في النَّسِيئَةِ"فأدرك الجواب ولَمْ يحفظ المسألة أو شك فيها".

والجواب الثَّانِي:"أن حديث أسامة منسوخ فقد ذكر الحازمي عن البراء بن عازب قال:"قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَتِجَارَتُنَا هَكَذَا، فَقَالَ: «مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ، (أي ولو كان متفاضلًا من جنس واحد) ؛ وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَلَا خَيْرَ فِيهِ» وَأْتِ ابْنَ أَرْقَمَ، فَإِنَّهُ كَانَ أَعْظَمَ تِجَارَةً مِنِّي، فَأَتَيْتُهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: صَدَقَ الْبَرَاءُ، قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: «هَذَا مَنْسُوخٌ وَلَا يُؤْخَذُ بِهِ» "اهـ."الاعتبار"ص 316."

وهناك جواب ثَالِثٌ:"وهو إذا اختلف حديثان صحيحان وجب المصير إلى تَرْجِيحِ أحدهما بأحد وسائل التَرْجِيحِ وإلا تساقطا ورجعنا إلى الاسْتِصْحَابِ كما هو مبين فِي علم أصول الفقه. وفي هذه المسألة نرجح حديث أبي سعيد على حديث أسامة لأن تحريم رِبَا الفضل ثبت بأحاديث كثيرةٍ صحيحةٍ لا شك فيها؛ ولأنَّ تَحْرِيمِ رِبَا الفضل هو الذي عليه جماهير الصَّحَابَة والتابعين ومن تبعهم من فقهاء الأَنْصَار إلى يوم النَّاسِ هذا. ولَمْ يذهب مَذْهَب ابن عباس فِي رِبَا الفضل إلا أفذاذ مِنَ النَّاسِ"اهـ. (حسن السماحي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت