قال فِي"الأُمِّ":" (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَإِنْ جَامَعَ يَوْمًا فَكَفَّرَ ثُمَّ جَامَعَ يَوْمًا فَكَفَّرَ وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يُكَفِّرْ فَلِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ؛ لِأَنَّ فَرْضَ كُلِّ يَوْمٍ غَيْرُ فَرْضِ الْمَاضِي"اهـ (4) .
ثالثًا: أنَّ مِنْ أنْوَاعِ الكَفَّارَةِ:"إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ (5) "عند المالكية والشَّافِعِيَّة، قال فِي"الأم":" (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَفِي الْحَدِيثِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ مُدٌّ لَا مُدَّيْنِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ مُدَّيْنِ وَهَذَا خِلَافُ الْحَدِيثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ"اهـ (6) . وَقَالَ فِي"الْمُغْنِي":"قَالَ: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مَدٌّ مِنْ بُرٍّ، أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ) لَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي دُخُولِ الْإِطْعَامِ فِي كَفَّارَةِ الْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ فِي الْجُمْلَةِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْخَبَرِ، وَالْوَاجِبُ فِيهِ إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ، وَهُوَ فِي الْخَبَرِ أَيْضًا، وَلِأَنَّهُ إطْعَامٌ فِي كَفَّارَةٍ فِيهَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَكَانَ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ."
وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ مَا يُطْعَمُ كُلُّ مِسْكِينٍ، فَذَهَبَ أَحْمَدُ إلَى أَنَّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّ بُرٍّ، وَذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ، فَيَكُونُ الْجَمِيعُ ثَلَاثِينَ صَاعًا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ الْبُرِّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ، وَمِنْ غَيْرِهِ صَاعٌ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ: «فأطْعِمْ وَسْقًا من تَمْرِ بين ستِّين مسكينًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (7) . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يُطْعِمُ مَدًّا مِنْ أَيِّ الْأَنْوَاعِ شَاءَ. وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ، وَالْأَوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيُّ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، فِي حَدِيثِ الْمُجَامِعِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِمِكْتَلٍ مِنْ تَمْرٍ، قَدْرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، فَقَالَ: «خُذْ هَذَا فَأَطْعِمْهُ عَنْكَ سِتِّينَ مِسْكِينًا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (8) . وَلَنَا مَا رَوَى أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدَنِيِّ قَالَ: «جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ بِنِصْفِ وَسْقٍ شَعِيرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُظَاهِرِ: أَطْعِمْ هَذَا، فَإِنَّ مُدَّيْ شَعِيرٍ مَكَانَ مُدِّ بُرٍّ» اهـ (9) . وَلِأَنَّ فِدْيَةَ الْأَذَى نِصْفُ صَاعٍ مِنْ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، بِلَا خِلَافٍ، فَكَذَا هَذَا"اهـ (10) ."
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ دَلَّ على كَفَّارَةِ الجِمَاعِ وهو ما ترجم له البُخَارِيّ.
(1) قال في"طبقات الشَّافِعِيَّة الكبرى للسبكي":"عن عبد الْغَنِيّ بن سعيد الْحَافِظ: إِن الرجل الَّذِي أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذكر أَنه وطئ أَهله فِي رَمَضَان سَلمَة بن صَخْر البياضي وَأَن ذَلِك كَانَ نَهَارًا؛ وَأَنه أصح من قَول ابْن إِسْحَاق لَيْلًا". إِن ابْن إِسْحَاق لم ينْفَرد بِهِ بل رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضًَا وَحَسَّنه وَأَن رجال إِسْنَاده ثِقَات"اهـ."
(2) "التاج والإكليل": [مُبْطِلَاتُ الصِّيَامِ] ج 3 ص 350.
(3) "مسائل الإمام أحمد رواية أبِي داوُد السجستاني":"بَابُ: مَنْ جَامَعَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ"ج 1 ص 133.
(4) "الأم"للإمام الشافعي: [بَابُ الْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ وَالْخِلَافُ فِيهِ] ج 2 ص 108.
(5) "المنهل العذب"ج 10.
(6) "الأم"للإمام الشافعي: ج 2 ص 108.