فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 2668

أَلعَب بِهَا فَكَنَّوْنِي بِهَا". وَقيل: رَآهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي كُمِّهِ هِرَّة، فَقَالَ:"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ". أمَّا مكانته فِي رواية الحديث فقد كان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أكثر الصحابة روايةً لحديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما أجمع عليه كافة أهل العلم، وسائر المُحَدِّثين. رَوَى عَنهُ: أَنَسُ بْنِ مَالكٍ وَأَبُو سَلمَة وَسَعِيد بن الْمسيب والأعرج وَأَبُو صَالح وَسَعِيد المَقْبُري وَابْن سِيرِين وَعِكْرِمَة فِي الْإِيمَان وَغير مَوضِع. وروى عَنهُ أَكثر من ثَمَانِمَائَة رجل من صَاحبٍ وتابعٍ. وروى من الأحاديث مَا لَمْ يروه غيره من أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقد بلغ عدد أحاديثه خمسة آلاف وثلاثمائة حديث، وأربعة وسبعين حديثًا، اتفق البُخَارِيّ ومسلم على ثلاثمائة وخمسة وعشرين حديثًا، وانفرد البُخَارِيّ بثلاثة وتسعين حديثًا ومسلم بمائة وتسعين حديثًا. رُويَ عنه أنَّهُ لَمَّا مَرِضَ مَرَضَ مَوْتِهِ دَخَلَ عليه مَرْوَانُ فَقَالَ:"شَفَاكَ اللهُ"، فَقَالَ أبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"اللَّهُمَ إنِّي أُحِبُّ لِقَاءَكَ فأَحِبَّ لِقَائِي"، فَمَا بَلَغَ مَرْوَانُ وَسَطَ الدَّارِ حَتَّى مَاتَ. وَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَدفن بِالبَقِيعِ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً."

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسَائِيُّ.

معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الإِيمَانُ بِضْعٌ"بكسر الباء وفتحها وهو فِي الأصْلِ القِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي العَدَدِ، وأُطْلِقَ على ما بَيْنَ الثَّلاثَةِ إلى العَشْرَةِ (1) ."وَسِتُّونَ شُعْبَةً"قال القاري:"وَقَوْلُهُ: (شُعْبَةً) هِيَ فِي الْأَصْلِ غُصْنُ الشَّجَرِ وَفَرْعُ كُلِّ أَصْلٍ، وَأُرِيدَ بِهَا هُنَا الْخَصْلَةُ الْحَمِيدَةُ أَيْ: الْإِيمَانُ ذُو خِصَالٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ: بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا، وَفِي أُخْرَى: أَرْبَعٌ وَسِتُّونَ بَابًا، أَيْ نَوْعًا مِنْ خِصَالِ الْكَمَالِ، وَفِي أُخْرَى: ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ شَرِيعَةً، مَنْ وَافَى اللَّهَ بِشَرِيعَةٍ مِنْهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مِائَةَ خُلُقٍ، مَنْ أَتَى بِخُلُقٍ مِنْهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَفُسِّرَتْ بِنَحْوِ الْحَيَاءِ، وَالرَّحْمَةِ، وَالسَّخَاءِ، وَالتَّسَامُحِ، وَغَيْرِهَا مِنْ أَخْلَاقِهِ تَعَالَى الْمَذْكُورَةِ فِي أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَصِفَاتِهِ الْعُلْيَا"اهـ (2) .

وقد اختلفت الأحاديث فِي عدد شعب الإيمان، ففي رواية البُخَارِيّ"بِضْعٌ وَسِتُّونَ"، وفِي رواية مسلم وأصْحَابِ السُّنَنِ مَا عَدَا ابن ماجه"بِضْعٌ وَسَبْعُونَ"وهو الرَّاجِحُ، كما قال القاضي عياض وغيره ولهذا قالوا: ليس المقصود"تحديد العدد"وإِنَّمَا المراد به التَّكْثير.

ومعرفة هذه الشُّعَبِ على وجه التَّفْصِيلِ ليس بِوَاجِبٍ، وإِنَّمَا الوَاجِبُ الإِيمَانُ بِهَا إجْمالًا لأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يُوقِفْنَا عليها حَدًَّا وعَدًَّا، كما رَجَّحَهُ الخطابِي والقاضي عياض، ويُمْكِنُنَا التَّعْرُّف عليها من الكتاب والسنة، كما أفاده فِي"فيض الباري". ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ"، أيْ والحَيَاءُ خَصْلَةٌ من خِصَالِ الإِيمان، وهو في الأصل انفعال نفسي يحدث للنفس عند نفورها من القبيح، وشعورها بقبحه، وإحساسها بالخجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت