فهرس الكتاب

الصفحة 1333 من 2668

وقال فِي"العناية شرح الهداية":"وَقَوْلُهُ: (وَكَذَا اسْمُ الْكَلْبِ يَتَنَاوَلُ السِّبَاعَ بِأَسْرِهَا لُغَةً) يَعْنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَثْنَى الْكَلْبَ الْعَقُورَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْكَلْبَ الْمَعْرُوفَ فَإِنَّهُ أَهْلِيٌّ وَلَيْسَ بِصَيْدٍ، فَكَانَ الْمُرَادُ مَا يَتَكَلَّبُ: أَيْ يَشْتَدُّ فَيَتَنَاوَلُ الْأَسَدَ وَالْفَهْدَ وَالنَّمِرَ وَغَيْرَهَا، فَكَانَ كَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إلَّا مَا كَانَ مُؤْذِيًا، وَلَوْ كَانَ النَّصُّ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ يَتَنَاوَلْ إلَّا مَأْكُولَ اللَّحْمِ فَكَذَا هَذَا"اهـ (17) .

أمَّا الوزغ (18) : فالجمهور على جواز قتله للمحرم، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لِلْوَزَغِ: «فُوَيْسِقٌ» وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ"أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ. ونقل ابن عبد البر الاتفاق على جواز قتله في الحل والحرم. قال فِي"المحلى":"وَجَائِزٌ لِلْمُحْرِمِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَلِلْمُحِلِّ فِي الْحَرَمِ وَالْحِلِّ قَتْلُ كُلِّ مَا لَيْسَ بِصَيْدٍ مِنْ الْخَنَازِيرِ، وَالْأُسْدِ وَالسِّبَاعِ، وَالْقَمْلِ، وَالْبَرَاغِيثِ، وَقِرْدَانِ بَعِيرِهِ أَوْ غَيْرِ بَعِيرِهِ، وَالْحَلَمِ كَذَلِكَ. وَنَسْتَحِبُّ لَهُمْ قَتْلَ الْحَيَّاتِ، وَالْفِئْرَانِ، وَالْحِدَأِ وَالْغِرْبَانِ، وَالْعَقَارِبِ، وَالْكِلَابِ الْعَقُورَةِ، صِغَارُ كُلِّ ذَلِكَ وَكِبَارُهُ سَوَاءٌ، وَكَذَلِكَ الْوَزَغُ وَسَائِرُ الْهَوَامِّ - وَلَا جَزَاءَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُلِّ مَا ذَكَرْنَا وَلَا فِي الْقَمْلِ. فَإِنْ قَتَلَ مَا نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ مِنْ هُدْهُدٍ، أَوْ صُرَدٍ، أَوْ ضُفْدَعٍ، أَوْ نَمْلٍ: فَقَدْ عَصَى وَلَا جَزَاءَ فِي ذَلِكَ"اهـ (20) .

وأمَّا الحَيَّةُ: فَتُقْتَلُ اتِّفَاقًَا لقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَارٍ بِمِنًى، إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ:"وَالمُرْسَلاَتِ"وَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا، وَإِنِّي لَأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْتُلُوهَا» ، فَابْتَدَرْنَاهَا، فَذَهَبَتْ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا» "أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ.

والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ جَوَابًَا للتَّرْجَمَةِ.

(1) قال فِي"سنن أبي داود -ن": (قال الأَلْبَانِيّ:"صحيح") .

(2) "تبيين الحقائق شرح كنز الدَّقائق": (فَصْلٌ فِيمَا يَحِلُّ وَمَا لَا يَحِلُّ) ج 5 ص 295.

(3) المصدر السابق:" (فَصْلٌ) اعْلَمْ أَنَّ الصَّيْدَ هُوَ الْحَيَوَانُ الْمُمْتَنِعُ الْمُتَوَحِّشُ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ"ج 2 ص 66.

(4) فَائِدَةٌ: الْفِسْقُ فِي اللُّغَةِ الْخُرُوجُ؛ وَمِنْهُ فَسَقَتِ النَّوَاةُ عَنِ الثَّمَرَةِ أَيْ خَرَجَتْ عَنْهَا. وَسُمِّيَ الْعَاصِي فَاسِقًا لِخُرُوجِهِ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَهَذِهِ الْخَمْسُ سُمِّينَ فَوَاسَقَ لِخُرُوجِهِنَّ عَنِ الْحَيَوَانَاتِ فِي الْأَذَى"اهـ."

(5) "الْمُغْنِي"لابن قدامة: [مَسْأَلَة لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقْتُل الْحَدَأَة وَالْغُرَاب وَالْفَأْرَة وَالْعَقْرَب وَالْكَلْب الْعَقُور] ج 3 ص 315.

(6) "شرح مختصر خليل للخرشي":"وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ خَاصَّةً ...."ج 2 ص 366.

(7) "الحاوي الكبير":"بَابُ مَا يَحِلُّ للمُحْرِمِ قَتْلُهُ"ج 4 ص 342.

(8) قال فِي"حاشية العدوي":"الْمُفْرَدَةَ الْحِدَأَةُ بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ وَكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ كَعِنَبَةٍ، وَالْجَمْعُ حِدَأٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ مَعَ الْهَمْزِ وَالْقَصْرِ كَعِنَبٍ. وَفِي عج مَا يُفِيدُ جَوَازَ تَسْكِينِ الدَّالِ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ تَصْوِيبِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ فَهُوَ كَسِدْرَةٍ وَسِدْرٍ"اهـ.

(9) "الذخيرة"للقرافي: (الْبَابُ السَّابِعُ فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ) ج 3 ص 314.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت