فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 2668

ففى الحديث عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي نُشْبَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ثَلَاثٌ مِنْ أَصْلِ الْإِيمَانِ: الْكَفُّ عَمَّنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَلَا تُكَفِّرُهُ بِذَنْبٍ، وَلَا تُخْرِجُهُ مِنْ الْإِسْلَامِ بِعَمَلٍ، وَالْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ إلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ، لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ، وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ، وَالْإِيمَانُ بِالْأَقْدَارِ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ (وهو ضعيف) (2) . فهل بَقِيَ بعد كلام النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلامٌ لِمُتَكَلِّمٍ؟! وهل بعد قوله هذا قولٌ لقائلٍ؟!).

ومن الأَدِلَّةِ الصَّرِيحَةِ على أنْ مرتكب الكبيرة لا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ حديث أبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال:"قال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَتَانِي جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ: وَإِنْ زِنَى، وَإِنْ سَرَقَ! قَالَ: وَإنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ"أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ. قال الخطابِي:"والمعنى أنَّ من مات على التَّوْحِيدِ فإنَّ مصيره إلى الجَنَّةِ، وإنْ ناله قبل ذلك من العُقُوبَةِ ما ناله!". وأمَّا قوله"لمْ يَدْخُلِ النَّارَ"فمعناه لَمْ يَدْخُلْ دُخُولَ تَخْلِيدٍ، ويَجِبُ التَّأوِيلُ بِمِثْلِهِ جَمْعًَا بين الآيَاتِ والأَحَادِيثِ والله أعلم."

أَمَّا الإِسْلام فإنَّهُ لُغَةً:"الانْقِيادُ بِالقَلْبِ أو بِاللِّسَانِ والجَوَارِحِ، وشَرْعًَا النُّطْق بِالشَّهَادَتَيْنِ مع الإِقْرَارِ للهِ بِالوَحْدَانِيَّةِ، ولِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ، والالْتِزَامِ بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، وَأدَاءِ أرْكَانِهَا"، فَمَنْ فَعَلَ ذلك حَكَمْنَا بِإسْلامِهِ، وعَامَلْنَاهُ مُعَامَلَةَ المُسْلِمِيَن فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ، الشَّخْصِيَّةِ من مِيرَاثٍ ونِكَاحٍ وطَلاقٍ، والصَّلاةِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، ودَفْنِهِ فِي مَقَابِرِ المُسْلِمِينَ، وعِصْمَةِ نَفْسِهِ ومَالِهِ، فِي حديث ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ. فَإِذَا فَعَلُوا، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ"أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ. ومعنى قوله:"وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ"كما قال القاري:"أَي فِيمَا يُسِرُّونَ بِهِ من الْكُفْرِ والمَعَاصِي؛ وَالْمعْنَى أَنَّا نَحْكُمُ عَلَيْهِم بِالْإِيمَانِ ونُؤَاخِذُهُم بِحُقُوق الْإِسْلَام بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ ظَاهُرٌ حَالِهِم وَاللهُ تَعَالَى يَتَوَلَّى حِسَابَهُم فَيُثِيبُ المُخْلِصَ ويُعَاقِبُ الْمُنَافِقَ"اهـ (3) .

وإِنَّمَا يَخْتَلِفُ مَعْنَى الإِسْلام عن معنى الإِيمان إذا اجْتَمَعَا فِي نَصٍّ وَاحِدٍ، أمَّا إذا افْتَرَقَا فإنَّ مَعْنَاهُمَا يكون وَاحِدًا ولهذا قال أهْلُ العِلْمِ: إذا اجْتَمَعَا افْتَرَقَا، كما فِي حديث جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، حيث دَلَّ الإِسْلامُ على الانْقِيَادِ للأعْمَالِ الظَّاهِرَةِ، ودَلَّ الإِيمَانُ على الأعْمَالِ البَاطِنَةِ، وإذا افْتَرَقَا اجْتَمَعَا، فإذا انْفَرَدَ الإِسْلامُ وَحْدَهُ تَضَمَّنَ مَعْنَى الإِيمان. كما فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) وإذا انْفَرَدَ الإِيمَانُ تَضَمَّنَ مَعْنَى الإِسْلام، كما فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً"أخرجه مسلم.

(1) "المنحة الإلهية شرح العقيدة الواسطية"للشيخ علي مصطفى الأستاذ بكلية أصول الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت