الْإِيمَانِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْكُفْرِ، وَهَذِهِ الْمَنْزِلَةُ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ!! وَبِقَوْلِهِمْ بِخُرُوجِهِ مِنَ الْإِيمَانِ أَوْجَبُوا لَهُ الْخُلُودَ فِي النَّارِ!"اهـ (9) ."
(1) "لوامع الأنوار البهية": [الاختلاف فِي حقيقة الإيمان وقول السَّلَفِ أنه قول وعمل] ج 1 ص 405.
(2) "زاد المعاد"لابن القيم: [فَصْلٌ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ يَتَضَمَّنُ خِصَالًا أُخْرَى مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ] ج 3 ص 531.
(3) وهو التَّصديق القلبي الجازم المساوي لليقين الذي لا يقبل شَكًّا ولا ريبة بكل ما أخبر به الله تعالى أو أخبر به رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من وجود الله وصفاته وأفعاله وملائكته ورسله وكتبه واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.
(4) قول اللسان هو النُّطق بالشَّهَادَتَيْن، مع الاعتراف بكل قواعد الإيمان المذكورة في الفقرة السَّابقة.
(5) وهو شامل لكل أعمال القلوب من نية وإخلاص وتوكل وخوف ورجاء وغيرها.
(6) وهو شامل لجميع العبادات الشَّرْعِيّة من صلاة وحج وصوم ونحوها.
(7) "العقيدة الواسطية"لابن تيميّة: [الفصل الأول: الدين والإيمان قول وعمل] ج 1 ص 113.
(8) المصدر السابق: [أهل السنة لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر] ج 1 ص 114.
(9) "شرح الطحاوية ط دار السَّلام":"أهْلُ القِبْلَةِ مُسْلِمُونَ مُؤْمِنُونَ"ج 1 ص 317.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فالخوارج والمعتزلة غَلَوْا والمرجئة جَفَوْا، أولئك تَعَلّقُوا بأحاديث الوعيد وهؤلاء تَعَلّقوا بأحاديث الوعد فقط، وهدى الله أهل السُّنَّة والجماعة للقول الوَسَط الذي تَدُلُّ عليه أدلة الكتاب والسُّنَّة فقالوا:"إن الفاسق لا يخرج من الإيمان بمجرد فسقه، ولا يخلد فِي النَّارِ في الآخرة، بل هو تحت مشيئة الله إنْ عفا عنه دخل الجنة من أول وهلة، وإنْ لم يعف عنه عُذِّب بقدر ذنوبه، ثُمَّ دخل الجنَّة، فلا بد له من دخول الجنَّةِ. فالعاصي معرّض لعقوبة الله وعذابه، وقابل لعفو الله وغفرانه، حيث قال عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) فهذه الآية صريحة فِي أنَّ من مات غير مشرك فهو تحت مشيئة الله، وفيها الرَّد على الخوارج المُكَفِّرِينَ بالذُّنوب، وعلى المرجئة القائلين بأنَّ الذُّنُوبَ لا تَضُرُّ، وأَنَّ النَّاسَ فِي الإِيمَان سَوَاءٌ لا تَفَاضُلَ بَيْنَهُم."
والحَاصِلُ أنَّ المُرْجِئَةَ قالوا:"العمل ليس من الإِيمان"، أمَّا أهل السُّنَّةِ فإنَّهُم قالوا:"الأعمال داخِلَةٌ فِي الإِيمان". وكذلك قال المعتزلة والخوارج:"العمل جزء من الإِيمان"، ولكن الفرق بين أهل السُّنَّة من جهة وبين المعتزلة والخوارج من جهة أخرى -كما فِي"شرح العقيدة الواسطية" (1) أنَّ أهل السنة يقولون:"إنَّ الأَصْلَ فِي الإِيمانِ التَّصْدِيقِ، والعمل ليس جزءًا أصليًا فِي الإِيمان"؛ وأما الخوارج فإنَّهم جعلوا العمل جزءًا أصْليًَّا فِي الإِيمان، مساويًا للتَّصْدِيقِ، فإذا انتفى انتفى الإِيمان فيكون كافرًا ويخلد فِي النَّارِ. ومن أوضح الأدلة وأصرحها على بطلان قولهم هذا، مَا جَاءَ مَنْصُوصًَا عليه فِي السُّنَّةِ الصَّرِيحَةِ أنّ من أُصُولِ الإيمَانِ .."أَنْ لا يُكَفَّرَ أَحَدٌ بِذَنْبٍ"