فهرس الكتاب

الصفحة 1316 من 2668

الأول: مَذْهَب الحَنَفِيَّة وهم يقولون: إذا كان المحرم مفردًا بالحَجِّ وتحلل من إحصاره، فإنَّ عليه حَجَّةً وعمرة: قضاء عما فاته، لأنَّه فِي معنى فائت الحج الذي يتحلل بأفعال العمرة، فإن لم يأت بها قضاها، هذا إذا لم يحج من عامه، فإن حج منه فلا عمرة عليه. لأنَّه ليس في معنى فائت الحج، وإذا كان المحصر محرمًا بالعمرة فإنَّه يجب عليه قضاء ما شرع فيه، وإذا كان المحصر قارنًا فعليه حجة وعمرتان، أمّا العمرة الأولى فلأنَّه في معنى فائت الحَجِّ؛ وأمَّا الثانية فلأنَّه خرج منها بعد صحة الشُّرُوع فيها. قالوا: وقضاء الحج من قابل واجب مُطْلَقًَا، سواء كان فريضة أو تطوعًا.

الثاني: مَذْهَب المالكية وهم يقولون يجب على المحصر إذا تحلل من إحرامه قضاء حجه من قابل إنْ كان فرضًا أو تطوعًا تحلل منه لمرض أو خطر أو حبس بحق، فإنْ كان تطوعًا آخر فلا قضاء عليه.

الثالث: مَذْهَب الشَّافِعِيَّة والحنابلة: أنّهُ يَجِبُ على المُحْصَرِ قَضَاءُ الفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ، وأمَّا العُمْرَةُ فلا يَجِبُ قَضَاؤهَا عند الجمهور؛ خِلافًَا لأَبِي حَنِيْفَةَ. قال فِي"حاشِيَةِ الرَّوْضِ المُرَبَّع":" (وإنْ صُدَّ عن عَرَفَةَ) دون البيت (تحلل بعمرة) ولا شَيْءَ عليه لأنَّ قَلْبَ الحَجِّ عمرة، جائزٌ بلا حصر، فمعه أولى! وإنْ أُحْصِرَ عن طواف الإفاضة فقط، لَمْ يتحلل حتى يطوف بأنْ رمى وحلق بعد وقوفه، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، والقديم من قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. ويبقى محرمًا أبدًا، حتى يطوف طَوَافَ الزِّيَارَةِ. وقال الإمام العادل أبو المظفر: الصَّحِيحُ عِنْدِي ما ذَهَبَ إليه الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الجَدِيدِ، وأحْمَدُ فإنَّ قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} مَحْمُولٌ على العموم فِي حَقِّ كل من أحصر؛ سَوَاءٌ كان قبل الوقوف أو بعده، وبِمَكَّةَ أو غيرها؛ وسَوَاءٌ كان طاف بالبيت أو لَمْ يطف. وأنَّ له أنْ يتحلل، كما قال الله تعالى، أطلق ذلك فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يُخَصِّصُهْ"اهـ (15) .

(1) "الفقه الإسلامي وأدلته"للدكتور وهبة الزحيلي ج 3.

(2) و (3) "الإفصاح عن معاني الصحاح"ج 1 لأبي المظفر الحنبلي.

(4) "المصدر السابق"ج 10.

(5) "تكملة المنهل العذب المورود"و"شرح سنن أبي داود"ج 1.

(6) و (7) "تكملة المنهل العذب المورود"ج 1.

(8) قال فِي (الطبقات الكبرى ط العلمية - باب زاهر بن الأسود) :"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ مُسَدَّدٍ. ورَوَاهُ النَّسَائِيّ عن شعيب بن يُوسُفَ، ومُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى. ورَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن أبي بكر بْنِ أَبي شَيْبَة، كُلِّهِمْ: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيد بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلامٍ، عن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عن الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَالَ البُخَارِيّ: وَهَذَا أَصَحُّ".

(9) و (10) "الفقه الإسلامي وأدلته"ج 3.

(11) وقال المالكية:"المحصر بعدو أو فتنة ينتظر ما رجا كشف ذلك، فإذا يئس تحلل بموضعه ولا هدي عليه"اهـ؛ كما أفاده فِي"فتح المبدي"ج 2 وفِي كتاب"الفقه الإسلامي وأدلته"ج 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت