فهرس الكتاب

الصفحة 1224 من 2668

الأقتاب، أي إذا شُفِيتَ الجِرَاحَاتُ التي فِي ظهر الإِبِلِ، والتي تحدث بسبب الحمل عليها، وكثرة احْتِكَاكِهَا فِي أَسْفَارِهَا الطَّوِيلَةِ،"وَعَفَا الأَثَرْ"أيْ انْدَرَسَتْ آثَارِ أَقْدَامِ الإِبِلِ التي تُحْدِثُهَا فِي سَيْرِهَا،"وَانْسَلَخَ صَفَرْ" (3) أي وانتهى شهر صَفَرْ الذي هو فِي الحقيقة شَهْرُ المُحَرَّمِ بسبب النَّسِيءِ؛"حَلَّتِ العُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ"أيْ فعند ذلك تَجُوزُ العُمْرَةُ لِمَنْ أَرَادَهَا."قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ"أي دخلوا مَكَّةَ"صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ"أيْ صَبِيحَةُ يَوْمَ الأَحَدِ المُوافِقِ لليَوْمِ الرَّابِعِ مِنْ ذي الحَجَّةِ.

"فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً"أَيْ أَنْ يفسخوا الحَجَّ إلى العُمْرَةِ، ويتحللوا بالطَّوَافِ والسَّعْي"فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ"أَيْ فَتَعَاظَمَ عندهم مُخَالَفَةَ العَادَةِ التي كانوا عليها مِنْ تَأْخِيرِ العُمْرَةِ عن أشهر الحج -كما قَالَ العَيْنِيُّ -، وفِي رِوَايَةٍ:"فَكَبُرَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ"، ورُوِيَ أنَّهُمْ قالوا: لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ - أيْ خَمْسَةَ أَيَّامٍ -، أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا، فَنَأْتِي عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا المَذْيَ - وفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: المَنِيَ -، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ، وَلَوْلاَ هَدْيِي لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ"أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ. كما فِي حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ."فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الحِلِّ؟"أيْ مَا هِيَ نَوْعِيَّةُ هذا الحَلِّ؟ هل هو تَحَلُّل خاص بِبَعْضِ الأَشْيَاءِ، أَوْ عَامٌّ فِي جَمِيعِهَا؟"قَالَ: حِلٌّ كُلُّهُ"أي بل هو تحلل عام فيحل لكم كل شَيْءٍ من الأشياء التي كانت مُحَرَّمَة عليكم أثناء العمرة، بما في ذلك الجماع.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً".

(1) قال فِي"الموسوعة الفقهية الكويتية":"مِنْ مَعَانِي الْفُجُورِ فِي اللُّغَةِ: شَقُّ سِتْرِ الدِّيَانَةِ، يُقَال: فَجَرَ فُجُورًا فَهُوَ فَاجِرٌ، أَيِ: انْبَعَثَ فِي الْمَعَاصِي غَيْرَ مُكْتَرِثٍ وَيُقَال: يَمِينٌ فَاجِرَةٌ، أَيْ كَاذِبَةٌ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَال الْجُرْجَانِيُّ: الْفُجُورُ هُوَ هَيْئَةٌ حَاصِلَةٌ لِلنَّفْسِ بِهَا يُبَاشِرُ أُمُورًا عَلَى خِلاَفِ الشَّرْعِ وَالْمُرُوءَةِ"

(2) بدون همزة.

(3) قال العيني فِي"عمدة القاري": قَوْله: (صفر) قَالَ بَعضهم: كَذَا هُوَ فِي جَمِيع الْأُصُول من الصَّحِيحَيْنِ، وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) قَوْله: (صفرا) هُوَ الصَّحِيح لِأَنَّهُ مَصْرُوف بِلَا خلاف، وَوَقع فِي مُسلم، رَحمَه الله تَعَالَى: صفر بِغَيْر ألف. قلت: هَذَا يرد مَا قَالَه بَعضهم، وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : قَوْله: صفر، كَذَا هُوَ بِغَيْر ألف فِي أصل الدمياطي، رَحمَه الله تَعَالَى. وَفِي مُسلم: الصَّوَاب صفرا بِالْألف. وَقَالَ النَّوَوِيّ: كَانَ يَنْبَغِي أَن يكْتب بِالْألف، وَلَكِن على تَقْدِير حذفهَا لَا بُد من قِرَاءَته مَنْصُوبًا لِأَنَّهُ منصرف. وَقَالَ الْكرْمَانِي: اللُّغَة الربيعية أَنهم يَكْتُبُونَ الْمَنْصُوب بِلَا ألف. وَقَالَ: وتقرأ هَذِه الْأَلْفَاظ كلهَا سَاكِنة الآخر مَوْقُوفا عَلَيْهَا، لِأَن مُرَادهم السجع. وَفِي (الْمُحكم) وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة لَا يصرفهُ، فَقيل لَهُ: لِمَ لم تصرفْهُ؟ لِأَنَّ النَّحْوِيين قد أَجمعُوا على صرفه؛ وَقَالُوا: لَا يَمْنَع الْحَرْف من الصّرْف إلاَّ العِلَّتَان فَأخْبِرْنَا بالعِلَّتَيْنِ فِيهِ؟ فَقَالَ: نعم، العِلَّتَانِ: الْمعرفَة والسَّاعة"اهـ."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت