فهرس الكتاب

الصفحة 1177 من 2668

صَاحِبِ الثَّمَرَةِ إلَّا الْعُشْرَ، لَا أَقَلُّ وَلَا أَكْثَرُ، أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ، لَا أَقَلُّ وَلَا أَكْثَرُ، وَنُقْصَانُ الْخَارِصِ ظُلْمٌ لِأَهْلِ الصَّدَقَاتِ وَإِسْقَاطٌ لِحَقِّهِمْ، وَكُلُّ ذَلِكَ إثْمٌ وَعُدْوَانٌ"اهـ (4) . وقال فِي"الْمُدَوَّنَة":"هَلْ يَتْرُكُ الْخُرَّاصُ لِأَصْحَابِ الثِّمَارِ مِمَّا يَخْرُصُونَ شَيْئًا لِمَكَانِ مَا يَأْكُلُونَ أَوْ لِمَكَانِ الْفَسَادِ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُتْرَكُ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ الْخَرْصِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْخَرْصِ إلَّا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَ مِنْ الْخَمْسَةِ وَلَمْ يُتْرَكْ لَهُمْ شَيْءٌ. قُلْتُ: فَإِنْ خَرَصَ الْخَارِصِ أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ فَجَدَّ فِيهِ صَاحِبُ النَّخْلِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ؟ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ، قَالَ: لِأَنَّ الْخُرَّاصَ الْيَوْمَ لَا يُصِيبُونَ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ أَوَّلُ شَيْءٍ مِنْهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ فِي الْعِنَبِ"اهـ (5) . وقال في"بداية المجتهد":"وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فَإِنَّ مَالِكًا وَأَبَا حَنِيفَةَ قَالَا: يُحْسَبُ عَلَى الرَّجُلِ مَا أَكَلَ مِنْ ثَمَرِهِ وَزَرْعِهِ قَبْلَ الْحَصَادِ فِي النِّصَابِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ وَيَتْرُكُ الْخَارِصُ لِرَبِّ الْمَالِ مَا يَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ"اهـ (6) ."

وأنْكَرَ أَبُو حَنِيْفَةَ الخَرْصَ، وقال:"إنَّهُ ظَنٌ وتَخْمِينٌ ورَجْمٌ بالغَيبِ لا يَلْزَمْ به حُكْمٌ شَرْعِيٌّ". قال فِي "اللباب":"قَالَ القَاضِي أَبُو بكر ابْن الْعَرَبِيّ: "لَيْسَ فِي الْخَرْصِ حَدِيث يَصِحُّ إِلَّا وَاحِدٌ وَهُوَ الْمُتَّفق عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا روينَاهُ فِي حديقة الْمَرْأَةِ، قَالَ: ويليه حَدِيث ابْن رَوَاحَة فِي الْخَرْصِ على الْيَهُودِ. وَهَذِه الْمَسْأَلَة عَسِرَةً جدًا، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَبَتَ عَنهُ خَرْصَ النّخْلِ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنهُ خَرْصَ الزَّبِيبِ، وَكَانَ كثيرًا فِي حَيَاتِهِ وَفِي بِلَادِهِ، وَلَمْ يثبت عَنهُ خَرْصَ النّخْلِ إِلَّا على الْيَهُود، لأَنَّهُمْ كَانُوا شُرَكَاءُ وَكَانُوا غَيْرَ أُمَنَاءٍ، وَأمَّا الْمُسلمُونَ فَلم يخرص عَلَيْهِم. قَالَ: وَلَمَّا لَمْ يَصِحْ حَدِيثُ سَهْلٍ، وَلَا حَدِيثُ ابْنُ الْمسيب، بَقِيَ الْحَالُ وَقْفًا، فَلِأَنْ خرص على النَّاس (لحق) الْفُقَرَاء، لقد يجب أَنْ يخرص عَلَيْهِم جَمِيع مَا فِيهِ الزَّكَاةُ"اهـ (7) ."

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَخَرَصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".

(1) بتشديد الياء وكسرها.

(2) وفيه انقطاع، لأنَّ ابن المسيب لم يسمع من عتّاب. قال في "جامع الأصول":"إسناده منقطع بين سعيد ابن المسيب وعتاب بن أسيد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب" اهـ. وقال في "بداية المجتهد":"وَحَدِيثُ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ طُعِنَ فِيهِ، لِأَنَّ رَاوِيَهُ عَنْهُ هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَهُوَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُجِزْ دَاوُدُ خَرْصَ الْعِنَبِ".

(3) (والحديث صحيح) قال فِي "جامع الأصول":"في بعض النسخ: فجذوا، من الجذ، وهو القطع، وفي بعضها، فحذوا، بالحاء، وهو التقدير، والقطع، وفِي بعضها: فجدوا بالدال، بمعنى القطع، والأقرب: ما فِي الأصل: فخذوا، أيْ: خذوا زكاة الخروص إنْ سَلِمَ المَخْرُوصُ من الآفَةِ. وقال فِي "البدر المنير":"رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي «سُنَنهمْ» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَّان فِي «صَحِيحه» ، من حَدِيث سهل بن أبي حثْمَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"."

(4) "المحلى بالآثار": [مَسْأَلَةٌ زَكَاة النَّخْل] ج 4 ص 64.

(5) "الْمُدَوَّنَة": [مَا جَاءَ فِي الْخَرْصِ] ج 1 ص 379.

(6) "بداية المجتهد": ج 2 ص 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت