فهرس الكتاب

الصفحة 1176 من 2668

معنى الحديث: يَقُولُ أبُو حُمَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ تَبُوكَ"وهي تلك الغزوة التي خرج فيها النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شهر رجب من السَّنَةِ التَّاسِعَةِ من الهجرة لقتالِ الرُّوم."فَلَمَّا جَاءَ وَادِيَ القُرَى إِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا"أي: فلما وصلنا وادي القرى وجدنا امرأة فِي بُسْتَانٍ لَهَا يَحْتَوِي على بعض النَّخِيلِ المُثْمِرَةِ،"فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: «اخْرُصُوا» "وخَرَصَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ"أي: وقدَّر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّ تلك الثَّمَرَةِ التي على النَّخْلِ إذا جَفَّتْ تبلغ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، أيْ سِتمائة صَاعٍ من التَّمْرِ، لأنَّ الْوَسْقَ سِتُّونَ صَاعًا،"فَقَالَ لَهَا: «أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا» "أيْ كيليها إذا جفت، واعْرِفِي كَمْ صَاعًَا بَلغَتْ، واضْبُطِي عدد كيلها."

"فَلَمَّا أَتَيْنَا تَبُوكَ قَالَ: أَمَا إِنَّهَا سَتَهُبُّ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ"، أي عاصفة قويّة"فَلاَ يَقُومَنَّ أَحَدٌ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ فَلْيَعْقِلْهُ"، أي فليربطه لئلا تحمله العاصفة وتؤذيه"وَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَأَلْقَتْهُ بِجَبَلِ طَيِّءٍ" (1) في ضواحي حائل."وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ"وهي العقبة"لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَغْلَةً بَيْضَاءَ"تُسمَّى دلدل، واسم الملك"يوحنا بن رُوبَة"."وَكَسَاهُ بُرْدًا"أيْ بعث إليه كِسْوَةً فَاخِرَةً،"وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ"أي وأمَّرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على تلك المنطقة البحرية الواقعة على ساحل البحر الأحمر."فَلَمَّا أَتَى وَادِيَ القُرَى قَالَ لِلْمَرْأَةِ: كَمْ جَاءَ حَدِيقَتُكِ؟"أي: كم صاعًا أثمرت حديقتك؟"قَالَتْ: عَشَرَةَ أَوْسُقٍ، خَرْصَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"، أي بلغت ثَمَرَتُهَا عَشَرَةَ أَوْسُقٍ مِثْل خَرْصِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَامًَا!

"فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى المَدِينَةِ"ورأى مبانيها"قَالَ: «هَذِهِ طَابَةُ» "أيْ هذه هي المدينة الطيبة التي سماها الله طابة لطيبها."فَلَمَّا رَأَى أُحُدًا قَالَ: هَذَا جُبَيْلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ"حقيقةً لا مجازًا كما أخبر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا حاجة إلى تأويله."أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: دُورُ بَنِي النَّجَّارِ": أي أفضلها قبائل بني النجار، كما أفاده العيني،"وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ - يَعْنِي - خَيْرًا"، أيْ وجميع قبائل الأنْصَارِ لَهَا مزية وشرف وفضل فِي الجاهلية والإِسلام.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

مَشْرُوعِيَّةِ الخَرْصِ (بفَتْحِ الخاء، وقد تُكْسَرُ) وهو تقدير ما على النَّخْل من الرُّطَبِ تَمْرًَا، وما على الكرم من العنب زبيبًا ليعرف مقدار عُشره، ثُمَّ يُخْلَى بينه وبين مَالِكِهِ، ويُؤْخَذُ ذلك المقدار وقت قَطْعِ الثِّمَارِ، وفائِدَتَهُ التَّوْسِعَةِ على أرباب الثِّمَارِ فِي التَّناول منها، وهو جائزٌ عند الجمهور، عَمَلًا بحديث الباب، وحَدِيثِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَثُ عَلَى النَّاسِ مَنْ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ كُرُومَهُمْ وَثِمَارَهُمْ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدُ والتِّرْمِذِيّ وابن ماجة (2) . وعنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا خَرَصْتُمْ، فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ، فَدَعُوا الرُّبُعَ"أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ (3) . قال ابن حزم:"مَسْأَلَةٌ: فَإِذَا غَلِطَ الْخَارِصُ أَوْ ظَلَمَ - فَزَادَ أَوْ نَقَصَ: رَدَّ الْوَاجِبَ إلَى الْحَقِّ، فَأُعْطِيَ مَا زِيدَ عَلَيْهِ وَأَخَذَ مِنْهُ مَا نَقَصَ؟ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} وَالزِّيَادَةُ مِنْ الْخَارِصِ ظُلْمٌ لِصَاحِبِ الثَّمَرَةِ بِلَا شَكٍّ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَلا تَعْتَدُوا} فَلَمْ يُوجِبْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت