فهرس الكتاب

الصفحة 1168 من 2668

564 -عَنْ حكيم بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ، فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ، فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ: «يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ، اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى» ، قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لاَ أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى العَطَاءِ، فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمٍ، أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الفَيْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ، فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تُوُفِّيَ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

564 -ترجمة راوي الحديث حَكِيمُ بْنُ حِزَامِ بْنِ خُوَيْلِدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ. عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ، مَوْلَى الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، يَقُولُ: «وُلِدْتُ قَبْلَ قَدُومِ أَصْحَابِ الْفِيلِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأَنَا أَعْقِلُ حِينَ أَرَادَ عَبْدُ المُطَّلِب أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ حِينَ وَقَعَ نَذْرُهُ، وَذَلِكَ قَبْلَ مَوْلِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِ سِنِينَ» . وَكَانَ حَكِيمٌ يُكَنَّى أَبَا خَالِدٍ، وَكَانَ لَهُ مِنَ الْوَلَدِ: عَبْدُ اللَّهِ، وَيَحْيَى، وَخَالِدٌ، وَهِشَامٌ، وَأُمُّ شَيْبَةَ، وَقَدْ أَدْرَكَ وَلَدُهُ كُلُّهُمُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَسْلَمُوا مَعَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَصَحِبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودٍ، وَغَيْرِهِ قَالُوا: بَكَى حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَةِ؟ قَالَ:"خِصَالٌ كُلُّهَا أَبْكَانِي؛ أَمَّا أَوَّلُهَا: فَبُطْءُ إِسْلَامِي حَتَّى سُبِقْتُ فِي مَوَاطِنَ كُلُّهَا صَالِحَةٌ، وَنَجَوْتُ يَوْمَ بَدْرٍ وَيَوْمَ أُحُدٍ، فَقُلْتُ: لَا أَخْرُجُ أَبَدًا مِنْ مَكَّة، وَلَا أَوْضَعُ مَعَ قُرَيْشٍ مَا بَقِيتُ، فَأَقَمْتُ بِمَكَّة، وَيَأْبَى اللَّهُ أَنْ يْشَرَحَ قَلْبِي بِالْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ أَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَقَايَا مِنْ قُرَيْشٍ لَهُمْ أَسْنَانٌ، مُتَمَسِّكِينَ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَقْتَدِي بِهِمْ، وَيَا لَيْتَ أَنِّي لَمْ أَقْتَدِ بِهِمْ، فَمَا أَهْلَكَنَا إِلَّا الِاقْتِدَاءُ بِآبَائِنَا وَكُبَرَائِنَا". قال مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَقَدِمَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ الْمَدِينَةَ وَنَزَلَهَا وَبَنَى بِهَا دَارًا، وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً.

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.

معنى الحديث: يَقُولُ حَكِيمٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ، فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ، فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ: «يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ"بفتح الخاء وكسر الضَّاد"حُلْوَةٌ"أي شيءٌ محبوبٌ مرغوبٌ ترغبه النَّفس وتحرص عليه بطبيعتها، كما تُحَبُّ الفاكهة النَّضِرَة، الشَّهيَّة المنظر، الحلوة المذاق"فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ"أي فمن حصل عليه عن طِيبِ نَفْسٍ، وبدون إلحاح وشَرَه"بُورِكَ لَهُ فِيهِ"أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت