ـــــــــــــــــــــــــــــ
543 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ، بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ"، أيْ يَطُوفُ بِزَكَاتِهِ من الذَّهَبِ ويبحث عمن يعطيها له،"ثُمَّ لاَ يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ"قيل إنَّ ذلك كان فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ رحمه الله ورضي عنه، وقال المناوي:"وقيل إنَّه يقع فِي زمن عِيسَى عليه السَّلامُ".
"وَيُرَى الرَّجُلُ الوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ"أي يلتجئن إِلَيْهِ ويرغبن فِيهِ، وهَذَا سيكون عِنْد ظُهُور الْفِتَن وَكَثْرَة الْقَتْل فِي الرجال نتيجة الحروب، قَالَ الدَّاودِيّ: لَيْسَ فِيهِنَّ قَيِّمٌ غَيره، وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُنَّ نِسَاءَهُ وجواريه وَذَوَات مَحَارمه وقراباته،"مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ"وَهَذَا كُله من أَشْرَاط السَّاعَةِ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ، بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ، ثُمَّ لاَ يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ".
وَيُسْتَفَادُ مِنْ أَحَادِيثِ البَابِ مَا يَأْتِي:
أولًا: التَّرْغِيبُ فِي المبادرة إلى إخراج الزَّكَاةِ وعدم التَّبَاطُؤ بِهَا، والحرص على إخراجها عند مسيس الحاجة إليها، والتَّحْذِيرُ من التَّسْوِيفِ بِهَا، لأَنَّ التَّأخِيرَ قد يكون سببًا فِي عدم وجود من يقبلها، ولهذا قال الفُقَهَاء: يجب إخراج الزكاة فورًا، ويحرم تأخيرها عن وقتها إلاّ لعذر شرعي لهذا الحديث؛ (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"مَا خَالَطَتِ الزَّكَاةُ مَالًا قَطُّ إِلَّا أَهْلَكَتْهُ"(1) (ضَعِيفٌ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَالْحُمَيْدِيُّ، وَزَادَ: قَالَ:"يَكُونُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ صَدَقَةٌ فَلَا تُخْرِجْهَا فَيُهْلِكُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ"، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ يَرَى تَعْلِيقَ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ هَكَذَا فِي الْمُنْتَقَى، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَائِشَةَ، وَقَالَ أَحْمَدُ فِي"خَالَطَتْ": تَفْسِيرُهُ أَنَّ الرَّجُلَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ غَنِيٌّ وَإِنَّمَا هِيَ لِلْفُقَرَاءِ" (2) ."
ثانيًا: أنَّ من مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إخباره عن التَّطُّورِ الاقتصادي حيث أخبر عن انتشار الغنى بين أفراد المسلمين فِي آخِرِ الزَّمَان قرب السَّاعَةِ، حتى لا يُوجَدُ مَنْ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ؛ ويُحْتَمَلُ أنْ يكون إشارةً إلى ما وقع فِي عهد عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ رحمه الله ورضي عنه، فقد أغنى عُمَرُ النَّاسَ حتى كان الرَّجُلُ لا يَجِدُ مَنْ يأْخُذُ زكاته.
والمطابقة: فِي كَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَثَّ على الصَّدَقَةِ قبل أنْ لا يُوجَدُ مَنْ يَقْبَلُهَا.
(1) قال فِي"كشف الخفاء ط القدسي":"رواه البَيْهَقِيّ وابن عدي عن عائشة بسند ضعيف"؛ كما ضَعَّفه الأَلْبَانِيّ.
(2) "مرقاة المفاتيح":"كتاب الزكاة"ج 4 ص 1278.