بْنُ حَاتِمٍ قَوْمَهُ فَقَالَ لَهُمْ: «هَلْ لَكُمْ إِلَى أَنْ تَجْمَعُوا صَدَقَةَ أَمْوَالِكُمْ فَآتِيَ بِهَا هَذَا الرَّجُلَ، فَإِنْ ظَفِرَ كُنْتُمْ قَدْ أَخَذْتُمْ بِنَصِيبِكُمْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَظْفَرْ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهَا أَرَدُّهَا عَلَيْكُمْ؟، فَفَعَلُوا، فَأَتَى بِهَا أَبَا بَكْرٍ» . ونزل الكوفة وسكنهاُ وشهد صِفِّين والنَّهروان وَالْفتُوح بالعراق، ثمَّ كَانَ مَعَ عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَمَات بِالْكُوفَةِ وَيُقَال: مَاتَ بقرقيسيا زمن الْمُخْتَار سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَهُوَ ابْن عشْرين وَمِائَة سنة.
الحديث: أخرجه النَّسَائِيّ أيضًا.
معنى الحديث: يَقُولُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَهُ رَجُلاَنِ أَحَدُهُمَا يَشْكُو العَيْلَةَ"بفتح العين يعني الفقر والفاقة،"وَالآخَرُ يَشْكُو قَطْعَ السَّبِيلِ"أي قَطْعَ الطَّرِيقِ باللّصُوْصِ،"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا قَطْعُ السَّبِيلِ: فَإِنَّهُ لاَ يَأْتِي عَلَيْكَ إِلَّا قَلِيلٌ"أي لا يَمُرُ عليك سوى زمن قصير وإذا به قد انتشر الإِسلام، واستتب الأمن في جزيرة العرب،"حَتَّى تَخْرُجَ العِيرُ إِلَى مَكَّة بِغَيْرِ خَفِيرٍ"، أي حتى تسير القافلة التجارية إلى مَكَّة دون حارس يحرسها."وَأَمَّا العَيْلَةُ: فَإِنَّ السَّاعَةَ لاَ تَقُومُ"، أي لا تقوم القيامة أو لا ينتهي القرن الأوّل الهجري حتى يعم الغنى والثَّراء"حَتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بِصَدَقَتِهِ، لاَ يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْه"وذلك لتواجد المال في أيدي الناس.
"ثُمَّ لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ وَلاَ تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ"، أي يقف أمام الله دون حائل، ويكلمه مباشرة بدون واسطة ترجمان، لأنَّ الله عليم بكل اللغات"ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ: أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا؟ فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ: أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولًا؟"أي ألم أرسل إليك رسولًا يبين لك أركان الإِسلام، ومنها الزَّكَاة،"فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى"أي فيقول مانع الزَّكاة: بلى قد أرسلت إليَّ رسولًا وأخبرني أنَّ الزَّكاة من أركان الإِسلام،"فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلاَ يَرَى إِلَّا النَّارَ، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلاَ يَرَى إِلَّا النَّارَ"فعند ذلك يتأكد أنَّه قد حاق به العذاب بسبب شُحِّهِ وبُخْلِهِ."فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ"أي فليجعل بينه وبين النَّار حاجزًا من الصدقة، ولو أن يتصدق بنصف تمرة، فإنَّ الصَّدَقَةَ تُطْفِئُ غضبَ الرَّبِّ،"فَإِنْ لَمْ يَجِدْ"ما يتصدق به"فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ"أيْ فليرد ردًا جميلًا يطيب به نفس السَّائل.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَإِنَّ السَّاعَةَ لاَ تَقُومُ، حَتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بِصَدَقَتِهِ، لاَ يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْهُ".
543 -وَعَنْ أبي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ، بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ، ثُمَّ لاَ يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ، مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ» ".