أولًا: وجوب الزَّكاة، وكَوْنُهَا رُكْنًَا من أركان الإِسْلام، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً"، وهذه الصَدَقَةُ هِيَ الزَّكَاةُ، فمن جَحَدَهَا قُتِلَ كَافِرًَا، إلاّ أن يكون حديث عهد بالإِسلام. ومن امتنع عن دفعها وَلَمْ يَجْحَدَهَا فهو فَاسِقٌ، وعلى الحاكم أَنْ يأخذها منه قهرًا مع تعزيره؛ وليس له أن يأخذ من ماله زيادة عليها، خلافًا لأحمد والشَّافِعِيّ في القديم حيث قالا:"يأخذها ونصف ماله".
ثانيًا: أن الزكاة تجب على كل مسلم غني، وهو من يملك النصاب الشرعي، واتفقوا على أنّها تجب بخمسة شروط: الإِسلام، والغنى (وهو امتلاك النِّصاب) ، والحرية، واستقرار الملك، وتمام الحول.
والمطابقة: في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم:"فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
536 -عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الجَنَّةَ، قَالَ: «تَعْبُدُ اللَّهَ لاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ المَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ» قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ أَزِيدُ عَلَى هَذَا، فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
536 -ترجمة راوي الحديث يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَيَّان؛ أَبو حيَّان التَّيْمِيّ تيم الربَاب إخْوَة بني عدي الْكُوفِيِّ. روى عَن: أَبي زرْعَة بن عَمْرو وَابْن جرير فِي الْإِيمَان وَالْجهَاد والفضائل وَالْهِبَة والفتن، والشَّعْبِيّ فِي مَوَاضِع وَالتَّفْسِير، وَيزِيد بن حَيَّان فِي الْفَضَائِل. وَرَوَى عَنهُ: إِسْمَاعِيل بن عُلَيَّة فِي الْإِيمَان، وَمُحَمّد بن بشر، ووهيب بن خَالِد، وَعلي بن مسْهر، وعبد الرحيم بن سُلَيْمَان، وَجَرِير بن عبد الحميد، وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ، وَمُحَمّد بن فُضَيْل، وَأَبُو أُسَامَة، وعبد الله بن نمير، وسُفْيَان الثَّوْريّ، وَعِيسَى بن يُونُس، وعبد الله بن إِدْرِيس، وَابْن الْمُبَارك، وَيَحْيَى الْقطَّان الْأَحول البَصْرِيّ، والأَعمش، وحماد بن زيد، ويعلى. قال في"الْكُنَى وَالأَسْمَاء":"ثِقَةٌ عابدٌ من السَّادِسَة. وأباه وثَّقَه العجلي من الثالثة". وقال في الجرح والتعديل:"قال عبد الله بن داود الخريبى:"ما كان أبو حيَّان عند سفيان! يعنى كان يعظِّمه ويوثِّقه". وعن ابن فضيل قال:"أبو حيَّان التَّيْمِيّ وكان صَدوقًا"؛ وعن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قال:"ثِقَةٌ"؛ وقال أبو حاتم الرازي:"صالحٌ". مَاتَ سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَة."
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أبُو هُرَيْرَةَ فِي حديثه هذا:"أَنَّ أَعْرَابِيًّا"أيْ رجلًا من البادية،"أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الجَنَّةَ"، أيْ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَتَرَتَّبُ عليه دخول الجنة والنَّجَاة من