فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 2668

الْوَحْيّ"أى فعاد إليه الْوَحْيّ بعد ذلك، وقوي، وتتابع أي وتكاثر وتوالى نزوله، تقولُ العرب حَمِيَت النَّارُ والشَّمْسُ، أي اشْتَدَّتْ وقويت حَرَارَتُها، ومنه قولهم:"حَمِيَ الْوَطِيسُ"."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: انقطاع الْوَحْيّ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فترة من الزَّمَنِ، وفِي مرسل الشَّعْبِيَّ أنْ فترة انقطاع الْوَحْيِّ كانت مُدَّةَ عامين ونصف، ولا يثبت. قال الحافظ ابن حجر:"وَأَخَذَ السُّهَيْلِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فَجَمَعَ بِهَا الْمُخْتَلِفَ فِي مُكْثِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ فَإِنَّهُ قَالَ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْمُسْنَدَةِ أَنَّ مُدَّةَ الْفَتْرَةِ سَنَتَانِ وَنِصْفٌ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ مُدَّةَ الرُّؤْيَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَمَنْ قَالَ مَكَثَ عَشْرَ سِنِينَ حَذَفَ مُدَّةَ الرُّؤْيَا وَالْفَتْرَةَ وَمَنْ قَالَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ أَضَافَهُمَا وَهَذَا الَّذِي اعْتَمَدَهُ السُّهَيْلِيُّ مِنَ الِاحْتِجَاجِ بِمُرْسَلِ الشَّعْبِيِّ لَا يثبت وَقد عَارضه مَا جَاءَ عَن بن عَبَّاسٍ أَنَّ مُدَّةَ الْفَتْرَةِ الْمَذْكُورَةِ كَانَتْ أَيَّامًا"اهـ (2) . ليزول عنه الخَوْفُ الذي أصَابَهُ فِي غَارِ حِرَاءٍ عند نزول جِبْرِيلَ عليه لأوَّلِ مَرَّةٍ، ليطمئن قلبه، ويَشْتَاقُ إلى الرَّحْمَن، ويحن إلى عودته إليه.

ثانيًا: أَنَّ نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرْسِلُ بالْمُدَّثِّرِ، أي بقَوْلِهِ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ(1) قُمْ فَأَنْذِرْ) حيث أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بتبليغ ما أُوْحِيَ إليه فأصبح منذ نزول هذه الآية رَسُولًا إلى النَّاسِ كافةً كما نُبِّئَ باقْرَأْ، عندما نزل عليه فِي حِرَاءٍ قَوْلُهُ تَعَالَى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ(1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ).

ثالثًا: مَشْروعِيَّةُ الطَّهَارَةِ من النَّجَاسَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) ولذلك قال الفُقَهَاء:"الطَّهَارَةُ من النَّجَاسَة شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلاةِ، مُسْتَدِلِّيَن بِهذه الآيَةِ الكريمة".

رابعًا: اسْتَدَلَّ الإمَامُ أَبُو حَنِيْفَةَ بقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) على أنَّهُ يَكْفِي للدُّخُولِ فِي الصَّلاةِ مُطْلَقِ الذِّكْرِ المُشْعِرِ بالتَّعْظِيمِ، دون التَّقَيُد بلفظٍ مُعَيَّنٍ! قال فِي"بَدَائِع الصَّنَائِعِ":"إلَّا أَنَّا حَكَمْنَا بِالْجَوَازِ إذَا لَمْ يُحْسِنْ، أَوْ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الصَّلَاةَ تُفْتَتَحُ بِالتَّكْبِيرِ لِلضَّرُورَةِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ احْتَجَّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ ذِكْرُ اسْمِ الرَّبِّ لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ عَقَّبَ الصَّلَاةَ الذِّكْرَ بِحَرْفٍ يُوْجِبُ التَّعْقِيبَ بِلَا فَصْلٍ، وَالذِّكْرُ الَّذِي تَتَعَقَّبُهُ الصَّلَاةُ بِلَا فَصْلٍ هُوَ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ، فَقَدْ شَرَعَ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ بِمُطْلَقِ الذِّكْرِ فَلَا يَجُوزُ التَّقْيِيدُ بِاللَّفْظِ الْمُشْتَقِّ مِنْ الْكِبْرِيَاءِ؛ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ!!"اهـ (3) .

لكنّ الأحاديثَ الصَّحِيْحَةَ دَلَّتْ على أنَّ الصِّيغَةَ المَشْرُوعَةَ فِي تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ هِيَ لَفْظ: (اللَّهُ أَكْبُرُ) لأنّهُ لَمْ يَثْبُتْ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أيْ صِيْغَةٍ أخرى غيرها.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رضي الله عنه:"وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيّ"حيث دَلَّ ذلك على وجود فترة من الزَّمَن انْقَطَعَ فيها الْوَحْيُّ عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَاوَدَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت