مشكل الآثار" (266) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، بهذا الإسناد. قال التِّرْمِذِيّ:"حديث عائشة حديث حسن صحيح، وقد أوقفه بعضهم ولم يرفعه"."قلنا: وقال الدَّارَقُطنِيّ فِي"العلل":"ورفعه صحيح"اهـ.
(4) قال فِي"مسند أحمد ط الرسالة":"إسناده صحيح على شرط مسلم، عبد الله بن يزيد رضيع عائشة من رجاله، وقد أخرج له هذا الحديث، وَبَقِيَّةُ ِرجَالِهِ ثِقَاتٌ رِجَالُ الشَّيْخَيْنِ، إسماعيل: هو ابن عُلَيَّة، وأيوب: هو السَّختياني، وأبو صلابة: اسمه عبد الله بن زيد الجَرْمي"اهـ.
(5) "الحاوي الكبير":"فصل: القول في صلاة الغائب"ج 3 ص 51.
(6) "الموسوعة الفقهية الكويتية":"الْمَوْتُ غَرَقًا فِي الْبَحْرِ"ج 8 ص 17.
(7) "زاد المعاد": [فَصْلٌ في الصَّلَاةُ عَلَى الْغَائِبِ] ج 1 ص 501.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
499 -عَنْ أنَس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَإِنَّ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتَذْرِفَانِ - ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
499 -الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا النَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ"، أي بينما كان النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخطب الناس في مسجده بالمدينة، أطلعه الله تعالى على اسْتِشْهَادِ هؤلاء القُّوَادِ الثَّلاثَةِ فِي غزوة مؤتة، التي هي بالبلقاء على أطراف الشام، فنعاهم إلى أصْحَابِهِ، وأخبرهم عن اسْتِشْهَادِهِمْ جَمِيعًَا من فوق منبره الشَّريف،"وَإِنَّ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتَذْرِفَانِ"أي والحال أنَّ عينيه تفيضان بالدُّموع حزنًا عليهم. وبعد فراغه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من نَعْيِّهم قال:"ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ"، أيْ ثُمَّ أخذ الرَّايَةَ خَالِدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دون أنْ يعهد إليه بِهَا حين رأى المصلحة في ذلك،"فَفُتِحَ لَهُ"، أي فنصر الله المسلمين على يديه وبقيادته المظفرة.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: مَشْرُوعِيَّةُ النَّعْيِّ، وقد تقدم الكلام عليه فِي الحديث السابق.
ثانيًا: اسْتَدَلَّ به مَالِكٌ وأَبُو حَنِيْفَةَ على عدم مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلاةِ على الغَائبِ، لأنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى هَؤُلاءِ القُّوَادِ الثَّلاثَةِ، ولَمْ يُصَلِّ عليهم.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ"... إلخ.