فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 2668

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: مَشْرُوعِيَّةُ نَعْي الميت، أي إخبار الناس بموته ليحضروا لتشييعه. والنعي أنواع، منه ما هو سنة، ومنه ما هو مكروه، ومنه ما هو محرم. قال النووي:"وَفِيهِ اسْتِحْبَاب الْإِعْلَامِ بِالْمَيِّتِ لَا عَلَى صُورَةِ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ بَلْ مُجَرَّدِ إِعْلَامِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَشْيِيعِهِ وَقَضَاءِ حَقِّهِ فِي ذَلِكَ وَالَّذِي جَاءَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ النَّعْيِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ هَذَا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ نَعْيُ الْجَاهِلِيَّةِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى ذِكْرِ الْمَفَاخِرِ وَغَيْرِهَا"اهـ (2) . وقال ابن العربي:"أمَّا إعلام الأهل والأقارب وأهل الصَّلاح فهذا سُنَّة، ودعوة الجَهَلَةِ للمفاخرةِ مكروه، والإِعلام بالنِّيَاحَةِ، وهو النَّعيِّ الجاهليِّ مُحَرَّمٌ"اهـ (3) .

ثانيًا: مَشْرُوعِيَّةُ صَلاةِ الجِنَازَةِ، وهي فَرْضُ كِفَايَةٍ، ويكبّر فيها أربع تكبيرات. عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَا يَمُوتُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ يَبْلُغُونَ أَنْ يَكُونُوا مِائَةً فَيَشْفَعُوا لَهُ، إِلَّا شُفِّعُوا فِيهِ" (4) .

ثالثًا: مَشْرُوعِيَّةُ صَلاَةِ الْغَائِبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. قال فِي"الحاوي الكبير":"يَجُوزُ لِأَهْلِ الْبَلَدِ أَنْ يُصَلُّوا عَلَى مَيِّتٍ مات ببلد آخر. وَقَالَ أبو حنيفة لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ رَدٌّ لِلسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى النَّجَاشِيَّ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ مَاتَ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى وَكَبَّرَ أَرْبَعًا"اهـ (5) ."وَكَرِهَهَا الْمَالِكِيَّةُ، وَمَنَعَهَا الْحَنَفِيَّةُ لاِشْتِرَاطِهِمْ لِصَلاَةِ الْجِنَازَةِ حُضُورَ الْمَيِّتِ أَوْ حُضُورَ أَكْثَرِ بَدَنِهِ أَوْ نِصْفِهِ مَعَ رَأْسِهِ"؛ كما ذكره فِي الموسوعة الفقهية (6) . وقال ابن القيم:"وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ: الصَّوَابُ أَنَّ الْغَائِبَ إِنْ مَاتَ بِبَلَدٍ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ فِيهِ، صُلِّيَ عَلَيْهِ صَلَاةَ الْغَائِبِ، كَمَا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّجَاشِيِّ، لِأَنَّهُ مَاتَ بَيْنَ الْكُفَّارِ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ حَيْثُ مَاتَ، لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ صَلَاةَ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ قَدْ سَقَطَ بِصَلَاةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى الْغَائِبِ، وَتَرَكَهُ، وَفِعْلُهُ وَتَرْكُهُ سُنَّةٌ، وَهَذَا لَهُ مَوْضِعٌ، وَهَذَا لَهُ مَوْضِعٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ فِي مَذْهَبِ أحمد، وَأَصَحُّهَا: هَذَا التَّفْصِيلُ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ: الصَّلَاةُ عَلَيْهِ مُطْلَقًَا"اهـ (7) .

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي اليَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ".

(1) الثُّفْرُوق بضم الثَّاء: قُمْعُ التَّمْرَةِ، أو ما يلتزق به قمعها، جمع ثفاريق، وما له ثفروق: شَيْءٌ. قاموس ص 217 ج 3.

(2) "شرح النووي على مسلم": ج 7 ص 21.

(3) قال فِي"مسند أحمد ط الرسالة":"إِسْنَادُهُ صَحِيِحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم، عبد الله بن يزيد رضيع عائشة من رجاله، وقد أخرج له هذا الحديث، وبقية رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين، إسماعيل: هو ابن عُلَيَّة، وأيوب: هو السَّختياني، وأبو صلابة: اسمه عبد الله بن زيد الجَرْمي. وأخرجه التِّرْمِذِيّ (1029) ، والنَّسَائِيّ في"المجتبى"4/ 76، وفِي"الكبري" (2119) ، والطحاوي فِي"شرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت