بْنُ زَيْدٍ مدني تابعي ثقة". عَنْ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ:"رَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ كَأَنِّي بَنَيْتُ سَبْعِينَ دَرَجَةً فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا تَهَوَّرْتُ وَهَذِهِ السَّنَةُ لِي سَبْعُونَ سَنَةً قَدْ أَكْمَلْتُهَا"؛ فَمَاتَ فِيهَا. مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ الْمِائَةِ فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَبُو بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَهُوَ وَالِي عُمَرَ عَلَى الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ."
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا النَّسَائِيّ.
معنى الحديث: تُحَدِّثُنَا أُمُّ العَلاءِ الأَنْصَاريَّةِ فِي هذا الحديث عن وفاة عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ، وما وقع لها بعد غسله وتكفينه، فَتَقُولُ:"أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُمْ فِي السُّكْنَى، حِينَ اقْتَرَعَتِ (1) الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى المُهَاجِرِينَ"أي أنَّ الأنْصَارَ استضافوا المهاجرين فِي منازلهم واقتسموهم فيما بينهم عن طريق القرعة، فطار لنا عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ، أيْ فوقع عُثْمَانُ فِي سهمنا، وصار من قسمنا، فلما توفي وغسّل وكفنّ دخل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عليه وهو مدرج في كفنه. قالت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"فقلت: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، شَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ!"، قال القَسْطَلانِيّ: أي أقسم بالله لقد أكرمك الله يعنى بالجنة،"فقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ؟"، أي فأنكر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليها قولها هذا لأنّها أقْسَمَتْ على شَيْءٍ فِي علم الغيب.
وفي الحديث أنَّه لا يُجْزَمُ فِي أَحَدٍ بِأنَّهُ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ إِلا إنْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّارِعُ كَالعَشَرِةِ، لا سِيَّمَا والإخْلاصُ أَمْرٌ قَلبِيٌّ لا يُطَّلَعَ عَلَيْهِ. فقال لها ما معناه: ومن أعلمك أنَّ الله أكرمه بالجنَّة والسَّعادة الأخروية،"أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ وَاللَّهِ اليَقِينُ"أي فقد جاءه الموت ورأى مصيره،"وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الخَيْرَ"، هذا ما يمكن أنْ أقوله أنا أو غيري،"وَمَا أَدْرِي وَاللَّهِ وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي؟"، أي لا أعلم علم اليقين ما يفعل بِي فِي الدار الآخرة إلاّ ما أعلمني الله به وأطلعنى عليه."قَالَتْ: فَوَاللَّهِ لاَ أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ!"أي لا أقطع لأحد بعده بالجنَّةِ مهما بلغ إلاّ الذين شهد لهم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"حَتَّى تُوُفِّيَ، وَجَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
(1) قال ابن بطال:"القرعة في المشكلات سُنَّة عند جمهور الفقهاء في المُسْتَوِينَ في الحُجَّةِ؛ ليعدل بينهم، وتطمئن قلوبهم، وترتفع الظنة عمَّنْ تولى قسمتهم، ولا يفضل أحد منهم على صاحبه إذا كان المقسوم من جنس واحد، اتباعًا للكتاب والسنة. قال أبو عبيد: وقد عمل بالقرعة ثلاثة من الأنبياء عليهم السَّلام: يونس وزكريا ومحمد نبينا، قاله ابن المنذر"اهـ.