فهرس الكتاب

الصفحة 992 من 2668

فَحَثَّهُمَا على الصَّلاةِ،"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا"أيْ: فاعْتَذَرْتُ بأنَّنَا إِنَّمَا تَرَكْنَا الصَّلاةَ دُونَ إِرَادَتِنَا، لأنَّا كُنَّا نَائِمَيْنِ، وأَرْوَاحُنَا لَيْسَتْ بِأيْدِينَا حَتَّى نَسْتَيْقِظُ مَتَى شِئْنَا،"فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرْجِعْ"بفتح الياء"إِلَيَّ شَيْئًا"أيْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ جَوَابًَا،"ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُول:"وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا"، وإِنَّمَا ضَرَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على فَخِذِهِ، وذكر الآية الكريمة تَعَجُّبًَا مِنْ تَسَرُّعِ عَلِيٍّ وَمُبَادَرَتِهِ إلى هذا الجَوَابِ، وَتَعْبِيرًَا عَنْ عَدَم مُوافَقَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ عَلَيْهِ، كما أفاده النَّوَوِيّ."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: مَشْرُوعِيَّةُ التَّحْرِيضِ على قِيَامِ اللَّيْلِ والحَثِّ عليه وَإِيْقَاظِ النَّائِمِينَ لَهُ.

ثانيًا: أنَّهُ يَنْبَغِي للمُسْلِمِ أَنْ يُجَاهِدَ نَفْسه فِي المُوَاظَبَةِ على النَّوافِلِ والطَّاعَاتِ مِنْ قِيامٍ وغيره، وأنْ لا يُبَادِرَ إلى التِمَاسِ الأعْذَارِ، وإِنَّمَا يُحَاوِلُ التَّغَلُّبَ عليها مَا أَمْكَنَ، لأَنّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوافِقْ عَلِيًَّا على الاعْتِذَارِ بالنَّوْمِ فِي تَرْكِ القِيامِ؛ كما أفاده النَّوَوِيّ.

والمطابقة: في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَلاَ تُصَلُّونَ".

(1) أَيْ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُوْقِظَنَا مِنَ النَّوْمِ أَيْقَظَنَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت