فهرس الكتاب

الصفحة 975 من 2668

بَلَدٍ لَهُ سُورٌ مُخْتَصٌّ بِهِ اُشْتُرِطَ مُجَاوَزَةُ السُّورِ سَوَاءٌ كَانَ دَاخِلَهُ بَسَاتِينُ وَمَزَارِعُ أَمْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسَافِرًا قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ فَإِذَا فَارَقَ السُّوَرَ تَرَخَّصَ بِالْقَصْرِ وَغَيْرِهِ بِمُجَرَّدِ مُفَارَقَتِهِ. فَابْتِدَاءُ سَفَرِهِ بِمُفَارَقَةِ الْعُمْرَانَ حَتَّى لَا يَبْقَى بَيْتٌ مُتَّصِلٌ وَلَا مُنْفَصِلٌ". أَمَّا الْبَسَاتِينُ وَالْمَزَارِعُ الْمُتَّصِلَةُ بِالْبَلَدِ فَلَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهَا وَإِنْ كَانَتْ مَحُوطَةً هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ"اهـ (1) .

وأمَّا الحنفية فقال فِي"الاختيار لتعليل المختار":"وَيَصِيرُ مُسَافِرًا إِذَا فَارَقَ بُيُوتَ الْمِصْرِ قَاصِدًا مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا بِسَيْرِ الْإِبِلِ وَمَشْيِ الْأَقْدَامِ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْجَبَلِ مَا يَلِيقُ بِهِ، وَفِي الْبَحْرِ اعْتِدَالُ الرِّيَاحِ"اهـ (2) . وقال فِي"الجوهرة النَّيْرَة":"وَمَنْ خَرَجَ مُسَافِرًا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ إذَا فَارَقَ بُيُوتَ الْمِصْرِ"يَعْنِي مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ لَا جَوَانِبِ كُلِّ الْبَلَدِ حَتَّى لَوْ كَانَ قَدْ خَلَفَ الْأَبْنِيَةَ الَّتِي فِي الطَّرِيقِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ قَصَرَ وَإِنْ كَانَ بِحِذَائِهِ أَبْنِيَةٌ أُخْرَى مِنْ جَانِبٍ آخَرَ مِنْ الْمِصْرِ"اهـ (3) ."

وقال المالكية:"يبدأ القصر إذا جَاوزَ البَلَدَ والبَسَاتِينَ التي فِي حُكْمِهَا؛ على المشهور، وهو ظاهر"الْمُدَوَّنَة". وعن مالك:"إنْ كَانَتْ قَرْيَةَ (جُمُعَةٍ) يَبْدَأُ القَصْرَ إذا جَاوَزَ ثَلاثَةَ أَمْيَالٍ أو جَاوَزَ سَاكِنَ البَادِيَةِ حلته، وهِيَ البُيُوت التي ينصبها من شَعْرٍ أو غيره". قال فِي"حاشية الدسوقي":"قَوْلُهُ (بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ) أَيْ التي تُقَامُ فيها وَلَوْ فِي زَمَنٍ دُونِ زَمَنِ كَذَا في عبق وَرَدَّهُ بْن بِأَنَّ ظَاهِرَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ ما كانت الْجُمُعَةُ تُقَامُ فيها بِالْفِعْلِ دَائِمًا؛ وَقَوْلُهُ حِلَّتَهُ: بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ مَحَلَّتُهُ وَهِيَ مَنْزِلُ قَوْمِهِ فَالْحِلَّةُ وَالْمَنْزِلُ بِمَعْنًى"اهـ (4) ."

وقال في "حاشية العدوي":" [قَوْلُهُ: حَتَّى يُجَاوِزَ بُيُوتَ الْمِصْرِ] أَيْ وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْبُيُوتُ خَرَابًا لَا سَاكِنَ بِهَا، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَسَاتِينُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْدِيَةِ الْبَلَدِيِّ الْبَسَاتِينَ الْمَسْكُونَةَ الْمُتَّصِلَةَ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا كَالْبَسَاتِينِ الَّتِي يَرْتَفِقُ أَهْلُهَا وَسُكَّانُهَا بِمَرَافِقِ الْمُتَّصِلَةِ مِنْ أَخْذِ نَارٍ وَطَبْخٍ وَخَبْزٍ، وَالْمُرَادُ بِالْمَسْكُونَةِ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ وَمِثْلُ الْبَسَاتِينِ الْقَرْيَتَانِ إذَا اتَّصَلَتَا أَوْ اشْتَدَّ قُرْبُهُمَا بِحَيْثُ يَرْتَفِقُ أَهْلُ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِأَهْلِ الْأُخْرَى فَلَا يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ مِنْ إحْدَاهُمَا حَتَّى يُجَاوِزَ الْأُخْرَى وَيَنْفَصِلَ عَنْهُمَا" اهـ (5) .

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَبِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ"لأنَّ أَنَسًَا يُخْبِرُ فِي حَدِيثِهِ أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَرَ صَلاتَهُ بَعْدَ مَا خَرَجَ مِنَ المَدِينَةِ؛ كما أفاده العيني.

(1) "المجموع شرح المهذب":"بَابُ صَلَاةِ المسافرِ" ج 4 ص 347.

(2) "الاختيار لتعليل المختار": [بَابُ صَلَاةِ المسافرِ] ج 1 ص 79.

(3) "الجوهرة النَّيْرَة على مختصر القدوري": [بَابُ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ] ج 1 ص 86.

(4) "حاشية الدسوقي":"فَصْلٌ في أَحْكَامِ صَلَاةِ السَّفَرِ" ج 1 ص 360.

(5) "حاشية العدوي على كفاية الطالب": [بَابٌ فِي صَلَاةِ السَّفَرِ] ج 1 ص 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت