هُوَ مُتَعَلقٌ بِالسَّفرِ وَأهل مَكَّة مقيمون هُنَاكَ فَلَا يقصرون. وَلما كَانَ الْمُقِيم لَا يَقْصُرُ لَو خَرَجَ إِلَى مِنًى كَذَلِك الْحَاجُّ. وَقَالَ عَطاء وَمُجاهد: لَيْسَ على أَهْلِ مَكَّةَ قَصْرٌ فِي الْحَجِّ"."
453 -عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ:"صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَقِيلَ: ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ» ، فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
453 -ترجمة راوي الحديث إِبْراهِيمُ النَّخْعيُّ: إبراهيم بن يزيد بن الأسود بن النخع من مذحج. ويكنى أبا عمران. الإمام الفقيه، حديثه في الكتب السِّتَّة. قال العجلي:"لم يُحَدِّثْ عن أحد من أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد أدرك منهم جماعة". رأى عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. روى عنه: منصور والأعمش ومغيرة وحمَّاد. قال عَبْد الرَّحْمَن بن زَيْد بن أَسْلَم:"لَمَّا مَاتَ الْعَبَادِلَةُ: عَبْد اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاس، وعَبْد اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْر، وعَبْد اللَّهِ بْن عُمر، وعَبْد اللَّه بْن عَمْرو: صَارَ الْفِقْهُ فِي جَمِيعِ الْبُلْدَانِ إِلَى الْمَوَالِي، فَصَارَ فَقِيهَ أَهْلِ مَكَّة: عَطَاء بْنُ أَبِي رَبَاح، وفقيه أهل اليمن: طاووس، وفقيه أَهْلِ الْيَمَامَةِ: يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَفَقِيهَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: الْحَسَنُ، وَفَقِيهَ أَهْلِ الْكُوفَةِ: إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ، وَفَقِيهَ أَهْلِ الشَّامِ: مَكْحُولٌ، وَفَقِيهَ أَهْلِ خُرَاسَان: عَطَاء الخُرَاسَاني، إِلا الْمَدِيْنَة فإنَّ اللَّهَ خصَّها بقرشيٍّ فَكَانَ فَقِيهَ أَهْلِ الْمَدِيْنَة غَيْرَ مدافعٍ: سعيدُ بْنُ الْمُسَيِّب". وعن عبد الملك ابن أبي سليمان قال:"كان الكوفيون يستفتون سعيد بن جبير فقال: أتستفتونني وعندكم إبراهيم؟!". وعن الأعمش قال:"ما سألت إبراهيم عن شيءٍ قَطُّ إلا وجدت عنده منه أصلًا". وكان أبو زرعة يقول:"إبراهيمُ عَلَمٌ من أعلام أهل الإسلام وفقيهٌ من فُقهائهم". وقال عَليّ بْنِ الْمَدِينِيّ:"كان إبراهيم عندي من أعلم الناس بأصحاب عبد الله وأبطنهم به". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ وَقَالَ غَيْرُهُ: تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَتِسْعِينَ فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِالْكُوفَةِ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يَسْتَكْمِلِ الْخَمْسِينَ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ:"سَأَلْتُ ابْنَ بِنْتِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَوْتِهِ فَقَالَ: بَعْدَ الْحَجَّاجِ بِأَشْهُرٍ أَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ".
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لما قيل له:"صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ"أيْ: لَمَّا سَمِعَ أنّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صلى الظهر والعصر والعشاء فِي مِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَلَمْ يَقْصُر الصَّلاةَ فِيها،"اسْتَرْجَعَ"أيْ أنْكَرَ على عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فعله هذا، وقال:"فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجعُوْنَ". وَذَلِكَ لأنَّهُ رَأَى أنَّ عُثْمَانَ قَدْ فَوَّتَ على نَفْسِهِ فَضِيَلَةَ القَصْرِ،"ثُمَّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"