فهرس الكتاب

الصفحة 955 من 2668

يَجْهَرْ فِيهَا كَمَا يَجْهَرُ فِي صَلَاةِ الْأَعْيَادِ، وَأَنَّهَا مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ، وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ لِأَنَّهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَقَدْ سَنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَهْرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ"اهـ (1) . وقال فِي"الْمُغْنِي":"وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ لِخُسُوفِ الْقَمَرِ، فَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَالْحَسَنُ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ مَالِكٌ:"لَيس لِكُسُوفِ الْقَمَرِ سُنَّةٌ".

وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْهُ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُمَا قَالَا:"يُصَلِّي النَّاسُ لِخُسُوفِ الْقَمَرِ وُحْدَانًا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، وَلَا يُصَلُّونَ جَمَاعَةً؛ لِأَنَّ فِي خُرُوجِهِمْ إلَيْهَا مَشَقَّةً". وَلَنَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ لَهُمَا أَمْرًا وَاحِدًا. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ صَلَّى بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ:"إنَّمَا صَلَّيْت لِأَنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي. وَلِأَنَّهُ أَحَدُ الْكُسُوفَيْنِ، فَأَشْبَهَ كُسُوفَ الشَّمْسِ". وَيُسَنُّ فِعْلُهَا جَمَاعَةً وَفُرَادَى؛ وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ"اهـ (2) ."

ثَانِيًَا: دَلَّ الحَدِيثُ على أَنَّ صَلاةَ الكُسُوفِ رَكْعَتَانِ، كُلُّ رَكْعَةٍ بِرُكُوعَيْنِ، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي حَدِيثِ البَابِ؛ وهذا نَصٌّ صَرِيحٌ على أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلاةَ الكُسُوفِ رَكْعَتَيْنِ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ، وهو مَذْهَبُ الجُمْهُورِ. وقال أَبُو حَنِيْفَةَ: صَلاةَ الكُسُوفِ رَكْعَتَانِ عَادِيَّتَانِ. قَالَ فِي "مجمع الأنْهُرِ":" (رَكْعَتَيْنِ) كَهَيْئَةِ النَّافِلَةِ مِنْ غَيْرِ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَتُؤَدَّى فِي الْأَوْقَاتِ الْمُسْتَحَبَّةِ لَا الْمَكْرُوهَةِ (فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعٌ وَاحِدٌ) عِنْدَنَا لِرِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ لِرِوَايَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. وَرَجَّحْنَا حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ إذْ الْحَالُ أَكْشَفُ لِلرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ لِقُرْبِهِمْ" اهـ (3) .

ثانيًا: دَلَّ هذا الحَدِيثُ على مَشْرُوعِيَّةِ القِرَاءَةِ سِرًَّا فِي صَلاةِ الكُسُوفِ، لقول ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا"فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ"أيْ: قَامَ قِيامًَا يَكْفِي لقراءة (سورة البقرة) ولم يذكر أنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ البَقَرَةِ ولا غيرها. وَلَوْ أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَهَرَ فِي صَلاتِهِ وسَمِعَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لَقَالَ: وَقَرَأَ (سُورَةَ البَقَرَةِ) أَوْ غيرها، قال القَسْطَلانِيّ: (وَهُوَ يَدُلُّ على أَنَّ القِرَاءَةَ كانَتْ سِرًَّا، ولذا قَالَتْ السَّيِّدَةُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ عنها"فَحَزَرْتُ قِرَاءَتَهُ فَرَأَيْتُ أَنَّهَ قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ"اهـ(4) ، وَلِهَذَا ذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى مَشْرُوعِيَّةِ القِرَاءَةِ فِيهَا سِرًَّا، وذَهَبَ أحْمَدُ إلى الجَهْرِ فيها، لحديثِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَهَرَ فِي صَلاَةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ"أخرجه مسلم.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ".

(1) "الأم"للإمام الشافعي: [وَقْتُ كُسُوفُ الشَّمْسِ] ج 1 ص 279.

(2) "الْمُغْنِي"لابن قدامة: [مَسْأَلَةٌ مَشْرُوعِيَّة صَلَاة الْكُسُوف] ج 2 ص 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت