فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 2668

بْن كثير العبدي، وسُلَيْمان الأعمش، وَهشيم وَمُحَمّد بن فُضَيْل وعبد الله بن إِدْرِيس وَأَبُو عوَانَة وَأَبُو الْأَحْوَص وَعباد بن الْعَوام وَشعْبَة، وآخَرُوْنَ. وكان ثقةً حجةً حافظًا عاليَ الإسْنادِ؛ قال العجلي:"كوفي"، ثقة، ثبت في المدينة، والواسطيون أروى الناس عنه؛ لأنه سكن المبارك بآخرة فسمع منه الواسطيون بالمبارك، وأرواهم عنه: عباد بن العوام، وكان شيخًا قديمًا". وقال أَبُو حاتم، عن أَحْمَد بنِ حَنْبَل:"حصين بْن عَبْد الرحمن الثقة المأمون؛ من كبار أصحاب الحديث". وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ:"ثِقَةٌ". عاش ثلاثًا وتسعين سنة؛ مات سنة ست وثلاثين ومائة."

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.

معنى الحديث: يَقُولُ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا"أيْ لَمْ يشعروا وَهُمْ يُصَلُّونَ الجُمُعَةَ خلف النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلاّ وقد وصلت إلى المدينة قافلة تجارية، تحمل بَعْضَ السِّلَعِ التَّمْوِينِيَّةِ من حبوبٍ وزيوتٍ ونحوها (1) ،"فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا"فتركوا الصَّلاةَ، وانْصَرَفُوا إليها."حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا"قال الحافظ في"الفتح":"وَاتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا إِلَّا مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ حُصَيْنٍ فَقَالَ: إِلَّا أَرْبَعِينَ رَجُلًا"أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (2) ."فَنَزَلت هذه الآية (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا) "أيْ وإذا رَأَوْا قافلةً تُجَارِيَّةً، وشاهدوا الطُّبُولَ تبشر بِها، (انْفَضُّوا إِلَيْهَا) أيْ انْصَرَفُوا إليها (وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) فِي صَلاةِ الجُمُعَةَ وَحَوْلَكَ القَلِيل، ومنهم أبو بكر وعمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: ظَاهِرُ التَّرْجَمَةِ أَنَّ اسْتِمْرَارَ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ تَنْعَقِدُ بِهِمُ الْجُمُعَةِ إِلَى تَمَامِهَا لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّتِهَا، (وَقَالَ ابْن بطال: اخْتلف الْعلمَاء فِي الإِمَام يفْتَتح صَلَاة الْجُمُعَة بِجَمَاعَة ثُمَّ يتفرقون، فَقَالَ الثَّوْريّ:"إِذا ذَهَبُوا إلاّ رجلَيْنِ صلى رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ صَلَّى أَرْبَعًَا". وَقَالَ أَبُو ثَوْر:"يُصَلِّيهَا جُمُعَة"انْتهى. قلت: إِذا اقْتدى النَّاس بِالْإِمَامِ فِي صَلَاة الْجُمُعَة ثُمَّ عَرَضَ للنَّاسِ عَارِضٌ أَدَّاهُمْ إِلَى النُّفُورِ فَنَفَرُوا وَبَقِيَ الإِمَامُ وَحْدَهُ، وَذَلِكَ قبل أَنْ يرْكَعَ وَيسْجُدَ اسْتقْبل الظّهْر عِنْد أبِي حنيفَة، وَقَالَ أَبُو يُوسُفُ وَمُحَمّدُ: إِنْ نَفَرُوا عَنهُ بَعْدَمَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ صَلَّى الْجُمُعَةَ، وَإِنْ بَقِيَ وَحْدَهُ. وَبِه قَالَ الْمُزنِيّ: فِي قَوْلٍ، وَإِنْ نَفَرُوا عَنهُ بَعْدَمَا رَكَعَ وَسَجَدَ سَجْدَةً بَنَى على الْجُمُعَةِ، فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، خِلافًا لزفَر، فَعنده: يُصَلِّي الظّهْر، وَعند مَالك: إنْ انْفَضُّوا بعد الْإِحْرَام ويئس من رجوعهم بنى على إِحْرَامه أَرْبَعًَا، وإلاّ جعلهَا نَافِلَةً وانْتَظَرَهُمْ، وَإِن انْفَضُّوا بعد رَكْعَةٍ، قَالَ أَشهب وَعبد الْوَهَّاب: يُتِّمَهَا جُمُعَةً، وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ. وَقَالَ سَحْنُون: هُوَ كَمَا بعد الْإِحْرَام، فَتُشْتَرَطُ إِلَى الِانْتِهَاءِ. وَقَالَ إِسْحَاق: إِن بَقِي مَعَه اثْنَا عشر صلى الْجُمُعَة، وَظَاهر كَلَام أَحْمد اسْتِدَامَةُ الْأَرْبَعِينَ. وَقَالَ النَّوَوِيّ: لَو أحْرَمَ بالأَرْبَعِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت