ـــــــــــــــــــــــــــــ
412 -الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ غير ابن ماجة.
معنى الحديث: يَقُولُ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"جَاءَ رَجُلٌ"وهو سليك الْغَطَفَانِيّ (1) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"والنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخطب النَّاس يَوْمَ الجُمُعَةِ فقال: أَصَلَّيْتَ يَا فُلاَنُ؟"يعني أَصَلَّيْتَ تَحِيَّةَ المَسْجِدِ"قَالَ: لاَ، قَالَ: قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ"أيْ: فَصَلِّ تَحِيَّةَ المَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في رواية سفيان"وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا"أَيْ خَفِّفْهُمَا لئلا تفوتك الخُطْبَةَ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: أَنَّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَأْمُرَ فِي خُطْبَتِهِ وَيَنْهَى وَيُبَيِّنَ الْأَحْكَامَ الْمُحْتَاجَ إِلَيْهَا. وَلَا يَقْطَعُ ذَلِكَ التَّوَالِي الْمُشْتَرَطَ فِي الخُطْبَةِ بَلْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كُلَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنَ الْخُطْبَةِ" (2) . ثانيًا: أنَّ الدَّاخِلَ للمَسْجِدِ أَثْنَاءَ الخُطْبَةِ يُسْتَحَبُّ له أنْ يُصَلِّيَ تَحِيَّةَ المَسْجِدِ، وَيُخَفِّفَهَا وُجُوبًَا ليَسْمَعَ الخُطْبَةَ."
قال فِي"عون المعبود":"قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذَا فَقَالَ بِظَاهِرِ الْحَدِيث الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَمَكْحُولٌ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا كَانَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَجْلِسُ وَلَا يُصَلِّي. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ اِبْن سِيرِينَ وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَة وَأَصْحَاب الرَّأْي، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَالثَّوْرِيُّ"اهـ (3) .
فَائِدَةٌ: قال النووي:"حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ"إذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي مجلسه يوم الجمعة فليتحول إلى غيره") رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَآخَرُونَ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ مُحَمَّدِ بن إسْحاق صَاحِبِ الْمَغَازِي عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَالَ الْحَاكِمُ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَأَنْكَرَ الْبَيْهَقِيُّ ذَلِكَ وَقَالَ:"رُوِيَ مَرْفُوعًا وموقوفًا؛ الموقوف أَصَحُّ"هَكَذَا قَالَ فِي كِتَابِهِ:"مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ"وَرَوَاهُ فِي السُّنَنِ الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقَيْنِ ثُمَّ قَالَ:"وَلَا يَثْبُتُ رَفْعُ هَذَا الْحَدِيثِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ. وَاقْتَصَرَ الشَّافِعِيُّ فِي"الْأُمِّ"عَلَى رِوَايَتِهِ مَوْقُوفًا بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَأَمَّا تَصْحِيحُ التِّرْمِذِيِّ وَالْحَاكِمِ فَغَيْرُ مَقْبُولٍ لأَنَّ مَدَارَهُ على مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ؛ وَهُمَا إنَّمَا رَوَيَاهُ مِنْ رِوَايَتِهِ؛ وَهُوَ مُدَلِّسٌ مَعْرُوفٌ بِذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ! وَقَدْ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ:"عَنْ"؛ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ أَنَّ الْمُدَلِّسَ إذَا قَالَ:"عَنْ"لَا يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ؛ والحاكم مُتَسَاهِلٌ فِي التَّصْحِيحِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِذَلِكَ؛ وَالتِّرْمِذِيُّ ذَهَلَ عَنْ ذَلِكَ؛ وَإِنَّمَا بَسَطْتُ الْكَلَامَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِتَصْحِيحِهِمَا وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ صَحَّحَهُ وَلَكِنَّ تَصْحِيحَهُ مَوْجُودٌ فِي نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ"اهـ (4) ."