فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 2668

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود.

معنى الحديث: تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالعَوَالِيِّ"أيْ يَتَنَاوَبُونَ على حُضُورِ صَلاةِ الجُمُعَةِ من مَنَازِلِهِمْ فِي العوالي فيحضرونها مناوبة، لأنّها لا تجب عليهم لِكَوْنِهِم خَارِجَ المِصْرِ (1) "فَيَأْتُونَ فِي الغُبَارِ يُصِيبُهُمُ الغُبَارُ وَالعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ العَرَقُ"لبعد المسافة ومشقة السَّيْرِ فِي الأراضي الوَعِرَةِ"فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ"أيْ لَيْتَكُمْ اغْتَسَلْتُمْ لصَلاةِ الجُمُعَةِ، لأنَّه أفْضَلُ لِمَا فيه من إِزَالَةِ الرَّائِحَةِ الكريهة التي تؤذي المَلائِكَةَ والمُصَلِّينَ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أنَّهَا لا تَجِبُ الجُمُعَةُ على أصْحَابِ الأَمَاكِنِ البَعِيدَةِ عن الجَامِعِ لأنَّهَا على مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ، بِدَلِيلِ أنَّ أَهْلَ العَالِيَةِ كانوا يَتَنَاوَبُونَ الجُمُعَةَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولو كانت وَاجِبَةٌ على مَنْ بَعُدَ دَارُه لما جَازَ لَهُم التَّغَيُّبُ عَنْهَا. ولهذا قَالَ أَهْلُ العِلْمِ:"الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ"، قال فِي"عون المعبود":" (الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاء) : أَوْ كَانَ فِي قُوَّة السَّامِع، وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ الْجُمُعَة لَا تَجِب عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَع النِّدَاء وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَد الَّذِي تُقَام فِيهِ الْجُمُعَة أَوْ فِي خَارِجه، لِقَوْلِ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر اللَّه} الْآيَة. فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالسَّعْيِ بِمُجَرَّدِ النِّدَاء وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالسَّمَاعِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر."

قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح: وَاَلَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاء أَوْ كَانَ فِي قُوَّة السَّامِع، سَوَاء كَانَ دَاخِل الْبَلَد أَوْ خَارِجَهُ اِنْتَهَى. وَقَدْ حَكَى الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ عَنْ الشَّافِعِيّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُمْ يُوجِبُونَ الْجُمُعَة عَلَى أَهْل الْمِصْر وَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا النِّدَاءَ"اهـ (2) ؛ واسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ» (3) . واخْتَلَفُوا فِي الخَارِجِ عن المِصْر إذا سَمِعَ النِّدَاءَ فقال أَبُو حَنِيْفَةَ: لا تَجِبُ عليه. وَقَالَ مَالِكٌ والشَّافِعِيُّ وأحْمَدُ تَجِبُ عليه. وَحَدَّ مَالِكٌ وأحْمَدُ بِفَرْسَخٍ، وَأَطْلَقَهُ الشَّافِعِيُّ. كما دَلَّ الحَدِيثُ على اسْتِحْبَابِ غُسْلِ الجُمُعَةِ وقد تقدم."

والمطابقة: فِي قَوْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"يَنْتَابُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالعَوَاليِّ"

(1) أو لِكَوْنِهم لا يسمعون النِّداء وهو الأرجح.

(2) "عون المعبود": ج 3 ص 384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت