فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 2668

الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ"أيْ الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ حَتْمٌ على كُلِّ ذَكَرٍ بَالِغٍ من الْمُسْلِمِينَ مُطْلَقًَا، جَامَعَ أوْ لَمْ يُجَامِعْ، أَجْنَبَ أَوْ لَمْ يُجْنِبْ؛ ولكن يُخْرِجُهُ من الوجوب حديث سَمُرَةَ بْنِ جُنْدبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ"رواه التِّرْمِذِيّ وقال: حَسَنٌ (1) ؛ أيْ من اكتفى يَوْمَ الجُمُعَةِ بالوُضُوءِ فقد أَخَذَ بِالرُّخْصَةِ؛ وأَجْزَأهُ الوُضُوءُ؛ وَنِعْمَتْ الرُّخْصَةُ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ، لأنَّه سُنَّة مُسْتَحبة."وَأَنْ يَسْتَنَّ"أيْ: وأَنْ يَسْتَاكَ، من الاسْتِنَانِ وهو الاسْتِيَاكِ."وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ"أيْ: وأنْ يَتَطَيَّب بأيْ رائِحَةٍ عِطْرِيَّةٍ، والجُمْلَتَانِ مَعْطُوفَتَانِ على الجُمْلَةِ الأُوْلَى."

"قال عمرو"وهو عمرو بن سليم راوى الحديث عن أبي سعيد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَمَّا الغُسْلُ، فَأَشْهَدُ أَنَّهُ وَاجِب، وَأَمَّا الِاسْتِنَانُ وَالطِّيبُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَوَاجِبٌ هُوَ أَمْ لاَ، وَلَكِنْ هَكَذَا فِي الحَدِيثِ"قال الحافظ فِي"الفتح":"هَذَا يُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْعَطْفَ لَا يَقْتَضِي التَّشْرِيكَ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ وَكَأَنَّ الْقَدْرَ الْمُشْتَرَكَ تَأْكِيدُ الطَّلَبِ لِلثَّلَاثَةِ وَكَأَنَّهُ جَزَمَ بِوُجُوبِ الْغُسْلِ دُونَ غَيْرِهِ لِلتَّصْرِيحِ بِهِ فِي الْحَدِيثِ وَتَوَقَّفَ فِيمَا عَدَاهُ لِوُقُوعِ الِاحْتِمَالِ فِيهِ قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَأَنْ يَسْتَنَّ مَعْطُوفًا عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِوُجُوبِ الْغُسْلِ فَيَكُونُ وَاجِبًا أَيْضًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ وَأَنْ يَسْتَنَّ وَيَتَطَيَّبَ اسْتِحْبَابًَا"اهـ (1) .

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: اسْتَدَلَّ به ابن حزم على فَرْضِيَّةِ الغُسْلِ والطِّيْبِ والسِّوَاكِ يَوْمَ الجُمُعَةِ على الرِّجَالِ والنِّسَاء، أفاده العيني.

والجُمْهُورُ على أنَّ الغُسْلَ والطِّيْبَ والسِّوَاكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ سُنَّةٌ لا وَاجِبٌ. قال فِي"أوجز المسالك":"نقل ابن المنذر الوجوب عن أبِي هُرَيْرَةَ وعن عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَهُوَ قَوْلُ الظَّاهِرِيَّةِ، ورواية عن الإمام أحْمَدَ، قاله الزَّرقاني (2) . ونسب صاحب"الهداية"ذلك إلى مالك، وكذا ذكر فِي"شرح النَّوَوِيّ على مسلم": أن ابن المنذر حكى الوجوب عن مالك، لكن كتب المالكية صَرِيحَةٌ فِي ذِكْرِ الاسْتِحْبَابِ؛"وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَمَا وَقَعَ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّهُ وَاجِبٌ عِنْدَ مَالِكٍ فَقَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ: إنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِالْوُجُوبِ إلَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ"اهـ (3) ."

قال فِي"الاستذكار":"وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ أَوَاجِبٌ هُوَ قَالَ هُوَ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ دُونَ منزلة السنة إلا أن رواية بن وَهْبٍ عَنْهُ أَنَّهُ سُنَّةٌ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ بن عبد الحكم وغيره. وقد قال بن الْقَاسِمِ فِيمَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ وَلَمْ يَغْتَسِلْ: فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِذَا كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا ثُمَّ يَغْتَسِلُ" (4) .

كذلك ما فِي كُتُبِ الحَنَابِلَةِ هو غير الوجوب؛ قَالَ فِي"نيل المآرب":"الأَغْسَالُ المُسْتَحَبَّةُ سِتَةَ عَشَرَ غُسْلًا، آكدها الغُسْلُ لصَلاةِ جُمُعَةٍ فِي يَوْمِهَا؛ أيْ الجُمُعَةِ. وأوّلَهُ من طُلُوعِ الفَجْرِ، فلا يُجْزِئ قَبْلَهُ" (5) .

وفِي"الروض المربع":"وَيُسَنُّ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي يَوْمِهَا لِخَبَرِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا الذي أخرجه مسلم:"لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا"؛ إلَّا أنَّ ابْنَ القَيِّمِ قال فِي"زاد المعاد":"وَلِلنَّاسِ فِي وُجُوبِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت