فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 2668

"عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ"أخرجه مسلم وأبو داود والنَّسَائِيّ. وذهبت الحنفيّة إلى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ له أنْ يتحول إلى جهة اليسار لما رواه مسلم عن ابن مسعود قال:"أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْصَرِفُ عَنْ شِمَالِهِ"؛ كما أفاده في"المنهل العذب" (2) . قال في سنن التِّرمذي:"وَعَلَيْهِ العَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّهُ يَنْصَرِفُ عَلَى أَيِّ جَانِبَيْهِ شَاءَ، إِنْ شَاءَ عَنْ يَمِينِهِ، وَإِنْ شَاءَ عَنْ يَسَارِهِ. وَقَدْ صَحَّ الأَمْرَانِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"اهـ (3) . قال في"فيض الباري":"اعلم أنَّ الإِمَامَ إنْ أراد الانْصِرافَ إلى بيته، سلَّم وانْصَرَفَ. وإنْ أراد القعودَ، فالسُّنَّة له أنْ يَسْتَقْبِلَ القَوْمَ، وبه جَزَمَ المصنِّفُ رحمه الله تعالى، وصرَّح به الجُوْزَجَاني في «مبسوطه» . وأمَّا التيامُنُ أو التَّياسُرُ المعمولُ بِهِمَا فِي زماننا، فليسا من السُّنَّةِ فِي شَيْءٍ، وإنَّما هما عند إرادة الانصراف إلى البيت، لا عند الجلوس بعد الصَّلاةِ. وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ:"إِنْ كَانَتْ حَاجَتُهُ عَنْ يَمِينِهِ أَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ حَاجَتُهُ عَنْ يَسَارِهِ أَخَذَ عَنْ يَسَارِهِ"، فهما عند الانصراف لحاجته. وما عن البَرَاء بن عَازِب عند أبي داود: من حبِّهم بكونهم في مَيْمَنَة النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو لأَنْ يقع بصرُه عليهم عند التَّسْلِيمِ أَوَّلًا، لا عند الجلوس بعد الصَّلاةِ دَائِمًا»"اهـ (4) .

ثانيًا: أنَّ إِسْنَادَ الحَوادِثِ مِنْ مَطَرٍ، وخِصْبٍ، وجَدْبٍ، وَوِلادَةٍ، وَمَوْتٍ إلى تَقَلُّبَاتِ الأَنْوَاءِ، مع اعتقاد فاعليتها حقيقةً كفر وشرك في ربوبية الله تعالى، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَأَمَّا مَنْ قَالَ: بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِك؛ َ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ"قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وَاعْتِقَادُ الْمُعْتَقِدِ أَنَّ نَجْمًا مِنْ النُّجُومِ السَّبْعَةِ هُوَ الْمُتَوَلِّي لِسَعْدِهِ وَنَحْسِهِ، اعْتِقَادٌ فَاسِدٌ، وَإِنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ هُوَ الْمُدَبِّرُ لَهُ فَهُوَ كَافِرٌ، وَكَذَلِكَ إنْ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ دُعَاؤُهُ وَالِاسْتِعَانَةُ بِهِ كَانَ كُفْرًا وَشِرْكًا مَحْضًا" (5) .

ومطابقة الحديثين للتَّرجمة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ"فِي الحديثِ الأوَّلِ وَقَوْلِهِ:"أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ"فِي الثَّانِي.

(1) قال في"شرح النووي على مسلم":"الْحُدَيْبِيَةُ فِيهَا لُغَتَانِ تَخْفِيفُ الْيَاءِ وَتَشْدِيدُهَا وَالتَّخْفِيفُ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الْمُخْتَارُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَهْلِ اللُّغَةِ وَبَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ وَالتَّشْدِيدُ قَوْلُ الْكِسَائِيِّ وبن وَهْبٍ وَجَمَاهِيرِ الْمُحَدِّثِينَ وَاخْتِلَافُهُمْ فِي الْجِعْرَانَةِ كَذَلِكَ فِي تَشْدِيدِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَالْمُخْتَارُ فِيهَا أَيْضًا التَّخْفِيفُ وَقَوْلُهُ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الثَّاءِ وَبِفَتْحِهِمَا جَمِيعًا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ"اهـ.

(2) "المنهل العذب شرح سنن أبي داود"ج 4.

(3) "سنن الترمذي ت شاكر":" [حكم الألباني] : حسن صحيح".

(4) "فيض الباري":"باب يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ النَّاسَ إِذَا سَلَّمَ"ج 2 ص 402.

(5) "الفتاوى الكبرى"لابن تيمية: [مَسْأَلَةٌ فِيمَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْكَوَاكِبَ لَهَا تَأْثِيرٌ فِي الْوُجُودِ] ج 1 ص 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت