فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 2668

وأمَّا الثَّانِي: فهو رُكْنٌ عند الشَّافِعِيّ وأحْمَدَ فِي المشهور عنه، لحديث عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"لَا تُجْزِئ صَلَاةٌ إِلَّا بتَشَهُّدٍ"رَوَاهُ سعيد بن منصور وَغَيره، ولما رُوِيَ عن ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"

يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ ويَقُولُ:" (تعلَّموا، فَإنَّهُ لا صَلاةَ إلاَّ بتَشَهُّدٍ) (5) ":

"عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّشَهُّدَ، كَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ كَمَا يُعلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ:"التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ..."رواه الجماعة. وذهب مالك وأَبُو حَنِيْفَةَ إلى أنّهُ سُنَّةٌ؛ واسْتَدَلَّ المالكية على سُنِّيَتِه بِحَدِيثِ المُسِيءِ فِي صِلاتَهِ لأنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ أركان الصَّلاةِ فلم يذكر التَشَهُّدَ"اهـ (6) .

ثانيًا: دَلَّ الحَدِيثُ على الصِّيغَةِ المَشْرُوعَةِ فِي التَّشَهُّدِ كما يرويها ابن مسعود وهي المختارة عند أحْمَدَ وأبِي حنيفة وأكثر أهل العلم. واختار مالك تشهد عمر الذي عَلَّمَهُ النَّاسَ على منبر النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ وَيَقُولُ: قُولُوا: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، الزَّاكِيَّاتُ لِلَّهِ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ"حيث لم ينكر عليه الصَّحَابَةُ، فجرى مَجْرَى الحَدِيثِ المُتَوَاتِرِ. واختار الشَّافِعِيّ تشهد ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ، فَكَانَ يَقُولُ:"التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ ... الخ") (7) ."

قال الزَّرْقَانِي:"وَهَذَا الِاخْتِلَافُ كُلُّهُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَفْضَلِ؛ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كُلُّ حَسَنٍ مُتَقَارِبِ الْمَعْنَى إِنَّمَا فِيهِ كَلِمَةٌ زَائِدَةٌ أَوْ نَاقِصَةٌ، وَتَسْلِيمُ الصَّحَابَةِ لِعُمَرَ ذَلِكَ مَعَ اخْتِلَافِ رِوَايَاتِهِمْ دَلِيلٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالتَّوْسِعَةِ"اهـ (8) . أَمَّا الصَّلاةُ فِي التَّشَهُّدِ الأَخِيرِ فَهِيَ رُكْنٌ عند الشَّافِعِيِّ وأحْمَدَ خِلافًَا لغَيْرِهِمَا.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ".

(1) أيْ البقاء لله وحده.

(2) أيْ أنَّ الصَّلَوَاتِ كلها لا تكون إلا لله فرضًا أو نفلًا.

(3) أيْ أنَّهُ المتفرد بجميع المحامد لأَنَّ الكَمَالَ المُطْلَقُ لَهُ وَحْدَهُ.

(4) "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح":"بَابُ صِفَةِ الصَّلاةِ"ج 2 ص 653.

(5) قَالَ فِي"جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد":"البزار في «البحر الزخار» 5/ 17 (1571) ، وقال الهيثمي 2/ 140: رواه الطَّبَرَانِيّ في «الأوسط» ، وفيه: صُقْدِي بن سنان، ضعفه ابن معين، ورواه البزار برجال موثقين، وفي بعضهم خلاف لا يَضُرُّ إِنْ شَاءَ اللهُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت