فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 2668

تَقْتَبِسْ حِلْمًا وَعِلْمًا ... ثُمَّ قَيَّدْهُ بِقَيْدِ

قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: مَا رَأَيتُ أَعْلَمَ مِنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَمَالِكِ بنِ أَنَسٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَا رَأَيتُ بِالبَصْرَةِ أَحَدًا أَفْقَهَ مِنْ حَمَّادٍ. وَقَالَ آخَرُ:"هُوَ أَجَلُّ أَصْحَابِ أَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَأَثبَتُهُم". وَعَنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، قَالَ:"جَالَسْتُ أَيُّوْبَ عِشْرِيْنَ سَنَةً". وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيّ:"سَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ النَّبِيّلَ يَقُوْلُ:"مَاتَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ يَوْم مَاتَ، وَلاَ أَعْلَمُ لَهُ فِي الإِسْلاَمِ نَظِيْرًا فِي هَيئَتِه وَدَلِّهِ - أَظُنُّهُ قَالَ: وَسَمْتِهِ -!"مات حَمَّاد بْن زَيْد، ومَالِك بْن أنس فِي سنة تسع وسبعين ومائة. وَلَمَّا سَمِعَ يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ بِمَوْتِ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، قَالَ: مَاتَ اليَوْم سَيِّدُ المُسْلِمِيْنَ"اهـ.

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود بألفاظ.

معنى الحديث: عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال:"إِنِّي لاَ آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ، كَمَا رَأَيْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِنَا"أيْ إنِّي أَحْرِصُ كُلَّ الحِرْصِ عَلَى أَنْ أُصَلِّيَ بكم مثل ما رَأَيْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلّي تَمَامًَا، ولا أقُصِّرُ فِي شَيْءٍ من الأقوال والأفعال التي رأيته وسمعته يأتِي بِهَا فِي صَلاتِهِ."كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَصْنَعُ شَيْئًا"أيْ يفعل شَيْئًا من صلاته"لَمْ أَرَكُمْ تَصْنَعُونَهُ"أيْ لا أَرَاكُمْ تَفْعَلُونَهُ"كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: قَدْ نَسِيَ"أي كان يقوم قيامًا طويلًا بعد الرُّكُوعِ حتى يَظُنُّ منْ رآه أنَّهُ قَدْ نَسِيَ أنَّهُ بعد الرُّكُوعِ."وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ"أيْ وكان أيضًا يَجْلِسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ كذلك.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

مَشْرُوعِيَّةُ الجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ الأُوْلَى والثَّانِيَةِ، واسْتِحْبَابُهُ، وهو واجبٌ عند أهل الظاهر. قال النووي فِي شَرْحِهِ لحديث المسيء صَلاتِهِ:"وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الِاعْتِدَالِ عَنِ الرُّكُوعِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَوُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَلَمْ يُوجِبُهَا أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَطَائِفَةٌ يَسِيرَةٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ عَنْهُ جَوَابٌ صَحِيح. ٌ وَأَمَّا الِاعْتِدَالُ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِنَا وَمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ يَجِبُ الطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ كَمَا يَجِبُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ"اهـ (1) . وقال الحافظ في"الفتح":"قَالَ ثَابِتٌ كَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَرَكُمْ تَصْنَعُونَهُ إِلَخْ إِشْعَارٌ بِأَنَّ مَنْ خَاطَبَهُمْ كَانُوا لَا يُطِيلُونَ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلَكِنَّ السُّنَّةَ إِذَا ثَبَتَتْ لَا يُبَالِي مَنْ تَمَسَّكَ بِهَا بِمُخَالَفَةِ مَنْ خَالَفَهَا وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَان"اهـ (2) .

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: قَدْ نَسِيَ".

(1) "شرح النووي على مسلم":"باب وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ ركعة"ج 4 ص 108.

(2) "فتح الباري"لابن حجر:"بَابُ التَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ"ج 2 ص 301.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت