366 -عن أبي قِلَابَةَ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ:"كَانَ مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ يُرِينَا كَيْفَ كَانَ صَلاَةُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَاكَ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلاَةٍ، «فَقَامَ فَأَمْكَنَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَمْكَنَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَنْصَبَ (1) هُنَيَّةً» ، قَالَ: فَصَلَّى بِنَا صَلاَةَ شَيْخِنَا هَذَا أَبِي بُرَيْدٍ، وَكَانَ أَبُو بُرَيْدٍ: «إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الآخِرَةِ اسْتَوَى قَاعِدًا، ثُمَّ نَهَضَ» ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
366 -الحديث: أخرجه البُخَارِيّ وأبو داود والنَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ أَبُو قِلَابَةَ"كَانَ مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ يُرِينَا كَيْفَ كَانَ صَلاَةُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَاكَ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلاَة"أيْ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ فصلّى أمَامَنَا إحدى الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ فِي غير وقتها ليعلمنا إياها عن طريق المشاهدة"فَقَامَ فَأَمْكَنَ القِيَامَ"أيْ أطال القيام"ثُمَّ رَكَعَ فَأَمْكَنَ الرُّكُوعَ"أيْ أَطَالَهُ واطْمَأَنَ فيه"ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَنْصَبَ هُنَيَّةً" (2) أيْ فاعْتَدَلَ ونَصَبَ قَامَتَهُ، ومَكَثَ قَائِمًَا مُدَّةً من الزَّمَنِ.
والمطابقة: فِي قَوْله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَأَنْصَبَ هُنَيَّةً".
وَيُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيِثَيْنِ مَا يَأْتِي:
مشروعيةُ الاعْتِدَالِ بعد الرُّكُوعِ، وهو فَرْضٌ عند الشَّافِعِيّ وأَحْمَدَ، سُنَّةٌ عند أبي حنيفة، ولم ينقل عن مالكٍ فيه نَصٌّ، لكن ظاهر مذهبه أنّه سُنَّةٌ، كما أفاده ابن رشد. قال في"الْمُغْنِي":"مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَنْ تَرَكَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ، أَوْ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ - وَهُوَ إمَامٌ أَوْ مُنْفَرِدٌ -، أَوْ الرُّكُوعَ، أَوْ الِاعْتِدَالَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، أَوْ السُّجُودَ، أَوْ الِاعْتِدَالَ بَعْدَ السُّجُودِ، أَوْ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ، أَوْ السَّلَامَ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي الصَّلاةِ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: وَاجِبٍ، وَمَسْنُونٍ، فَالْوَاجِبُ نَوْعَانِ؛ أَحَدُهُمَا، لَا يَسْقُطُ فِي الْعَمْدِ وَلَا فِي السَّهْوِ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْخِرَقِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ: تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ، وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ، وَالْقِيَامُ، وَالرُّكُوعُ حَتَّى يَطْمَئِنَّ، وَالِاعْتِدَالُ عَنْهُ حَتَّى يَطْمَئِنَّ، وَالسُّجُودُ حَتَّى يَطْمَئِنَّ، وَالِاعْتِدَالُ عَنْهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى يَطْمَئِنَّ؛ وَالتَّشَهُّدُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ، وَالْجُلُوسُ لَهُ، وَالسَّلَامُ، وَتَرْتِيبُ الصَّلَاةِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. فَهَذِهِ تُسَمَّى أَرْكَانًا لِلصَّلَاةِ لَا تَسْقُطُ فِي عَمْدٍ وَلَا سَهْوٍ"اهـ (3) .
(1) في رواية الكشميهني: فأنصت. ووقع عند الاسماعيلي: فانتصب قائمًا، وهي أوضح. (ع) .
(2) بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء.
(3) "الْمُغْنِي"لابن قدامة: [مَسْأَلَةٌ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ الأَرْكَانِ وَهُوَ إمَامٌ أَوْ مُنْفَرِدٌ] ج 2 ص 3.