وقال النَّوَوِيّ:"الْقُنُوتُ فِي الصُّبْحِ مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ السَّلَفِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ - أَوْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ - وَحَكَاهُ الْمَهْدِيُّ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْهَادِي وَالْقَاسِمِ وَزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَالنَّاصِرِ وَالْمُؤَيَّدِ بِاَللَّهِ؛ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ: كُلٌّ مِنْ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ حَسَنٌ"اهـ (4) . وقال مَالِكٌ ومن وافقه من أهل العلم:"الْقُنُوتُ مُسْتَحَبٌّ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ قبل الرُّكُوعِ، وهو معنى قول خَلِيلٍ:"وَقُنُوتٌ سِرًّا بِصُبْحِ فَقَطْ قَبْلَ الرُّكُوعِ". قال الحطَّاب:"يَعْنِي أَنَّ الْقُنُوتَ مُسْتَحَبٌّ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ: سُنَّةٌ"اهـ (5) . وقال في"المنتقى شرح الموطأ":"إذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالْقُنُوتُ عِنْدَ مَالِكٍ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَفْضَلُ وَاخْتَارَ ابْنُ حَبِيبٍ الْقُنُوتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ خَبَرُ أَنَسٍ الْمَذْكُورُ وَهُوَ نَصٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ وَدَلِيلُنَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْلَى لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِإِدْرَاكِ صَلَاةِ بَعْضِ مَنْ يَأْتِي مِمَّنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ وَإِذَا جُعِلَ بَعْدَ الرُّكُوعِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ"اهـ (6) . وَقَالَ عبد الله بن الإِمَامِ أحْمَدَ:"سَأَلت أبِي عَن الْقُنُوت فِي الْوتر بعد الرُّكُوع أَو قَبْلَ الرُّكُوع؟ قَالَ: بعد الرُّكُوع إِذا رفع رَأسه" (7) ."
واعْلَمْ أنّ العُلَمَاءَ لَمْ يُشَدِّدوا في هذه المسألة فَفِي الأمر سَعَةٌ. قال في "الْمُغْنِي":"وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَذْهَبُ إلَى أَنَّهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَإِنْ قَنَتَ قَبْلَهُ، فَلَا بَأْسَ. وَنَحْوَ هَذَا قَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ" والله أعلم (8) .
(1) "عمدة القاري": (بابُ القُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعَ وبَعْدَهُ) ج 7 ص 20.
(2) "المجموع شرح المهذب":"مسائل تتعلق بالإشارة بالمسبحة" ج 3 ص 492.
(3) "نيل الأوطار": [بَابُ الْقُنُوتِ فِي الْمَكْتُوبَةِ عِنْدَ النَّوَازِلِ وَتَرْكِهِ فِي غَيْرِهَا] ج 2 ص 402.
(4) المصدر السابق: ج 2 ص 400.
(5) "مواهب الجليل في شرح مختصر خليل":"وَقُنُوتٌ سِرًّا بِصُبْحٍ فَقَطْ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ" ج 1 ص 539.
(6) "المنتقى شرح الموطأ": [الْقُنُوتُ فِي الصُّبْحِ] ج 1 ص 282.
(7) "مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله":"بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ" ج 1 ص 90.
(8) "الْمُغْنِي"لابن قدامة: [فَصْلٌ الْقُنُوتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ] ج 2 ص 112.