بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا شَيْءٌ حَدَثَ!"أيْ ما منعكم من الاستماع إلى حديث الملائكة، واختطاف الأخبار منهم إلا أمرٌ جديدٌ وحادِثٌ عَظِيمٌ وَقَعَ فِي هذا العَالَمِ"فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا"أي فسيروا فِي الأرض شرقًا وغربًا لاكتشاف سبب ذلك. وروي أنَّ النُّجُومَ لما بدأت ترميهم بالشُّهُبِ، ولم تكن تفعل ذلك من قبل ذكروا ذلك لِإبليس فقال لهم: ما هذا إلاّ من أمر قد حدث، فبعث جنوده في كل مكان من الأرض."فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ"الجن"الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ"وهي ما انخفض من أرض الحجاز"إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"فوجدوه مصادفة"وَهُوَ بِنَخْلَةَ"بين مَكَّة والطَّائِفِ على بعد ليلة من الطَّائِفِ، أي على بعد عشرة أميال منها."وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلاَةَ الفَجْرِ"أي وكان يصلي صَلاَةَ الفَجْرِ ويقرأ القُرْآنَ جهرًا فسمعه هؤلاء الجن؛"فَلَمَّا سَمِعُوا القُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ"أي فعند ذلك آمنوا، وذهبوا إلى قومهمٍ مُبَشِّرِينَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهم يقولون: يَا قَوْمَنَا"إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا"، أيْ عجيبًا فِي ألفاظه، غَرِيبًَا فِي معانيه، خارجًا عن مقدور البشر"يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ"أيْ إلى الدِّين الحَقِّ الخ."وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ"فِي أَوَّلِ سُوْرَةِ الجِنِّ"قَوْلُ الجِنِّ"أيْ هو إخباره عمَّا قاله الجِنُّ عند استماعهم إلى قراءته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ."
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"فَلَمَّا سَمِعُوا القُرْآنَ".
(1) والشُّهُبُ جمع شِهَابٍ، وهو شعلة نارية تخرج من الكوكب متجهة نحو الشَّيْطان فتحرقه وتحول بينه وبين ما يريد.