فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 2668

لَهُ أُمٌّ عَابَدَةٌ فَكَانَ يَحْمِلُ مَعَهَا لِبْدًا وَيَمْشِي مَعَهَا حَتَّى يَدْخُلَا الْمَسْجِدَ، فَيَبْسُطُ لَهَا اللِّبْدَ فَتَقُومُ فَتُصَلِّي وَيَتَقَدَّمُ هُوَ إِلَى مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَقْعُدُ، فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ مَنْ يُرِيدُ فَيُحَدِّثُهُمْ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى أُمِّهِ فَيَحْمِلُ لِبْدَهَا وَيَنْصَرِفُ مَعَهَا. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَأْوًى إِلَّا مَنْزِلَهُ وَالْمَسْجِدِ". سَمِعت يحيى:"يَقُول قد روى سُفْيَان الثَّوْريّ عَن مسعر بن كدام؛ ولم يرحل مسعر فِي حَدِيث قطّ وَإِنَّمَا سمع بِالْكُوفَةِ وَفِي الْمَسْجِد". سَمِعَ عُمَير بْن سَعِيد، وعَون بْن عَبد اللهِ. رَوَى عَنه: الثَّوريُّ، وابْن عُيَينَة. عَنْ هِشام بْن عُروة، قَالَ:"ما رأَيتُ بالكُوفة مثل الرَّوّاسِيّ (1) ، يَعني مِسعَرًا، وما رأَيتُ بالبَصرَة مثل أَيوب السَّختِيانِيّ". وقَالَ يَحيى القَطّان:"ما رأَيتُ مثل مِسعَر، وكان مِن أثبت النّاس". قال العجلي:"مسعر بن كدام: هلاليٌّ،"كوفيٌّ"، وكان الأعمش يقول:"شيطان مسعر يستضعفه فيشككه فِي الحديث. وكان يقول الشعر: وقال شعرًا لأبيه:"

أَكُدَامُ إِنِّي قَدْ بَذَلْتُ نَصِيحَةً ... فَاسْمَعْ لِقَوْلِ أَبٍ عَلَيْكَ شَفِيقِ

أَمَّا المُزاحةُ والمرَاءُ فَدَعْهُمَا ... خُلُقَانِ لا أَرْضَاهُمَا لِصَدِيقِ

أَنِّي بَلَوْتُهُمَا فَلَمْ أَحْمَدْهُمَا ... لِمُجَاوِرٍ جَارًا وَلا لِرفِيقِ

وقال عبد الله بن المبارك:"ألا اقتديتم بسفيان، ومسعر، وأبو مغول، إذ يجهدهم الورع". قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ بِالْكُوفَةِ فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ؛ وَكَانَ مُرْجِئًا فَمَاتَ فَلَمْ يَشْهَدْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَلَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ.

الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.

معنى الحديث: يَقُولُ البَرَاءُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"سَمِعْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ"فِي العِشَاءِ"أَيْ سَمِعْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقرأ سُوْرَة"التِّينِ"فِي صَلاةِ العِشَاءِ بِصَوْتٍ عَذْبٍ وتَرْتِيلٍ جميلٍ،"وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ أَوْ قِرَاءَةً"، أيْ وَمَا سَمِعْتُ أَجْمَلَ مِنْهُ صَوْتًا، ولا أَجْوَدَ قِرَاءَةً."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: مَشْرُوعِيَّةُ القِرَاءَةِ فِي العِشَاءِ كما ترجم له البُخَارِيّ، لأَنَّ البَرَاءَ سمع النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِيهَا بِهَذِهِ السُّورَةِ.

ثانيًا: اسْتِحْبَابُ تَرْتَيلِ القُرْآنِ وتَحْسِينِ الصَّوْتِ بِهِ.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"سَمِعْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ:"وَالتِّينِ"فِي العِشَاءِ".

(1) في المطبوع:"الرؤاسي"، قال السمعاني: الرَّوّاسِيّ، هذه النسبة بالراء المفتوحة، وتشديد الواو، وهو أَبو سلمة، مِسعر بن كِدام، من أئمة أهل الكوفة، وإِنَّمَا سُمِّي بذلك لكبر رأسه، والصَّحيح في ذلك: الرآسي، بالهمزة، لكن أصحاب الحديث يذكرونه، بالواو، هكذا ذكره أَبو محمد عَبد الغني بن سعيد في"مشتبه النسبة"."الأَنساب"3/ 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت