أولًا: استدل به البُخَارِيّ وغيره من أهل العلم وهم الجمهور من الصَّحَابَةِ والتَّابِعِينَ والفُقَهَاءِ والمُحَدِّثِينَ على مشروعية الْقِرَاءَةِ فِى الظُّهْرِ، ويؤكد ذلك ما جاء في حديث أبي قتادة السَّابق أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"كان يقرأ فيهما وَيُسْمِعُ الآيَةَ أَحْيَانًا". ولهذا قالوا بمشروعية الْقِرَاءَةِ فِى الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، خلافًا لابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما حيث يرى أنَّها غير مشروعة فيهما.
ثانيًا: جواز رفع البصر إلى الإمام والنَّظَر إليه في أثناء الصَّلاةِ، ومشروعيتها لأنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَرْفَعُوا أبصارهم إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أَثْنَاء صَلاتِهِ لما رأوا اضْطِرَابَ لِحْيَتِهِ، قال في"عمدة القاري":"وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي رفع الْبَصَر إِلَى أَي مَوضِع فِي صلَاته فَقَالَ أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر: إِلَى مَوضِع سُجُوده، وَرُوِيَ ذَلِك عَن إِبْرَاهِيم وَابْن سِيرِين. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَاسْتثنى بعض أَصْحَابنَا إِذا كَانَ مشاهدًا للكعبة فَإِنَّهُ ينظر إِلَيْهَا. وَقَالَ القَاضِي حُسَيْن: ينظر إِلَى مَوضِع سُجُوده فِي حَالِ قِيَامِهِ، وَإِلَى قَدَمَيْهِ فِي رُكُوعه، وَإِلَى أَنْفِهِ فِي سُجُوده، وَإِلَى حجره فِي تَشَهُّدِهِ لِأَنَّ امْتِدَادَ النَّظَرِ يلهى فَإِذا قصر كَانَ أَوْلَى، وَقَالَ مَالك: ينظر أَمَامه وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَوضِع سُجُوده وَهُوَ قَائِمٌ. قَالَ: وَأَحَادِيث الْبَاب تَشْهَد لَهُ"اهـ (3) .
والمطابقة: فِي كَوْنِ خَبَّاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سُئِلَ:"أَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ".
(1) قال في"جامع الأصول":"رواه أبو داود رقم (808) فِي الصَّلاةِ، باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر، والنَّسَائِيّ 6/ 224 و 225 في الخيل، باب التَّشْدِيدِ في حمل الحمير على الخيل، ورواه أيضًا أحمد في"المسند"رقم (2238) ، وهو حديث صحيح"اهـ.
(2) "عمدة القاري": (بابُ رَفْعِ البَصَرِ إلَى الإمَامِ فِي الصَّلاَةِ) ج 5 ص 304.
(3) المصدر السابق: ج 5 ص 306.