واحْتَجَّ القائلون بالسَّدْلِ بحديث أبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الذي وَصَفَ فيه صَلاةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلم يذكر القَبْضَ. وقد قال رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَا أَحْفَظُكُمْ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". ولكن ليس فِي ذلك نَصٌ صَرِيحٌ على السَّدْلِ، والأَرْجَحُ هو القَبْضُ - لحديث الباب.
ثانيًا: أنَّ المُصَلِّي مُخَيَّرٌ فِي أنْ يضعٍ يَدَهُ تَحْتَ السُّرَّةِ أو فَوْقَها، لأنّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَدِّدُ فِي هذا الحديث مَوْضِعًَا، وبِهذا قال ابن حبيب وأحْمَدُ فِي رواية، وقال أحْمَدُ في الرِّوَايَة المشهورة يَضَعَهُما تَحْتَ السُّرَّةِ، وقال الشَّافِعِيُّ: فَوْق السُّرَّةِ (4) .
قال فِي"فيض الباري":"والمُخْتَارُ عِنْدَنَا أنْ يَضَعَهُمَا تَحْتَ السُّرَّةِ. والمشهورُ عن الشَّافِعِيِّ رحمه الله تعالى: فوق السُّرَّة وتَحْتَ الصَّدْرِ. وعن أَحْمَدَ رحمه الله تعالى:"إنَّ الكُلَّ وَاسِعٌ". وذَهَبَ مَالِكٌ إلى الإِرْسَالِ فِي المكتوبات، والوضع فِي النَّوافِلِ فِي رواية القاسم عنه. ثُمَّ الوضع عنده تَحْتَ السُّرَّةِ كما نقله الوزير ابن هُبَيْرة فِي «الأَشْرَافِ» ، بل جعلها الرِّوَايَة المشهورة عن مَالِكٍ رحمه الله تعالى، ولم يَرِدْ للإِرسال عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ؛ نعم رُوِيَ ذلك عن بَعْضِ التَّابِعِينَ، كما فِي «المُصَنَّف» لابن أبي شَيْبَة"اهـ (5) .
والمطابقة: فِي كَوْنِهِمْ كانوا يُؤْمَرُونَ بِوَضْعِ اليَدَ اليُمْنَى عَلَى الذِرَاعِ اليُسْرَى فِي الصَّلاةِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "المُدَوَّنَة": [الِاعْتِمَادُ فِي الصَّلَاةِ وَالِاتِّكَاءُ وَوَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ] ج 1 ص 169 - 170.
(2) المَصْدَرُ السَّابِقِ.
(3) "منح الجليل شرح مختصر خليل":"فصلٌ فِي فَرَائِضِ الصَّلاةِ وسُنَنِهَا"ج 1 ص 262.
(4) "شرح الباجي على الموطأ"و"الْمُغْنِي"لابن قدامة. قال فِي"مسند أحْمَدَ ط الرسالة":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَسَدِيُّ لُوَيْنٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ زَيْدٍ السُّوَائِيِّ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ:"إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ فِي الصَّلاةِ وَضْعُ الْأَكُفِّ، عَلَى الْأَكُفِّ تَحْتَ السُّرَّةِ"وإسناده ضعيف لِضعف عبد الرحمن بن إسحاق - وهو أبو شيبة الواسِطِي - وزياد بن زيد السوائي مجهول. قال ابن القيم فِي"بدائع الفوائد"3/ 91:"واخْتُلِفَ فِي مَوْضِعِ اليَدِ (أي: عن الإمام أحمد) : فوق السُّرَّةِ، وعنه تحتها، وعنه أبو طالب: سألت أَحْمَد بنِ حَنْبَل: أيْنَ يَضَعُ يَدَهُ إذا كَانَ يُصَلِّي؟ قال: على السُّرَّةِ أو أَسْفَل، كل ذلك وَاسِعٌ عنده إنْ وَضَعَ فَوْقَ السُّرَّةِ أو عليها أو تَحْتِهَا"اهـ."
(5) "فيض الباري":"باب وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى"ج 2 ص 332.