فهرس الكتاب

الصفحة 726 من 2668

والثَّانِي:"شَابٌّ نَشَأَ"منذ نعومة أظفاره"فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ"أيْ مُجْتَهِدًَا في عبادة ربه، مُلْتَزِمًَا بطاعته في أمره ونَهْيِهِ، لا يَتَّبِع هَوَاه، ولا يَنْسَاق مع شهواته النفسية، فكان جديرًا بذلك الظِّلِّ الْإِلَهِيّ يوم القيامة، لأنَّهُ جاهد نفسه في سبيل مولاه، وتغلّب على شهواته، وهو في عنفوان شبابه، والشَّباب شعبة من الجنون.

والثَّالِثُ:"رَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ"أي شديد الحب والتعلق بالمساجد يتردد عليها ويلازم الجماعة فيها، وقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان". وقال عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) .

والرَّابِعُ:"رَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ"أيْ أَحَبَّ كُلٌّ منهما الآخر فِي ذَاتِ اللهِ تَعَالَى وفي سبيل مرضاته، كما يحب طالب العلم شيخه لأَنَّهُ يوصله إلى العِلْمِ النَّافِعِ المؤدِّي إلى رِضْوانِ الله تعالى."اجْتَمَعَا عَلَيْهِ"أي اجْتَمَعَا على حُبِّ اللهِ تَعَالَى والمشاركة فيما يُرْضِيهِ من طلب العلم، أو الاجتهاد في العبادة، أو القيام بمصالح المسلمين،"وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ"، أي واسْتَمَرَّا على محبتهما هذه لأجله تعالى حتى فرق بينهما الموت، ولم يقطع بينهما عارض دنيوي كما قال المناوي. وذلك لأنَّ ما كان للهِ دَامَ واتَّصَلَ، وما كان لغير الله انْفَصَمَ وانْقَطَعَ.

والخَامِسُ:"رَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ"بكسر الصاد"وَجَمَالٍ"أي دَعَتْهُ لنفسها امرأةٌ حَسْنَاءَ ذات أصل كريم وحسب ونسب، ومال وجاهٍ، ومركز مرموق"فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ"أي فإذا به يسمع صوت ضميره من أعماق نفسه يقول له:"إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ"فيمنعه خوف الله عن اقتراف ما يغضب الله.

والسَّادِسُ:"رَجُلٌ تَصَدَّقَ"صدقة التَّطَوُّعِ"أَخْفَى"أيْ فَأَخْفَى صَدَقَتَهُ"حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ"أيْ فَبَالَغَ فِي إِخْفَاءِ صَدَقَتِهِ على النَّاس، وسترها عن كُلِّ شَيْءٍ حتى ولو كان شماله رجلًا ما علمها، فهو من مَجَازِ التَّشْبِيهِ، كما أفاده المناوي.

والسَّابِعُ:"رَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا"أيْ تَذَكَّرَ عَظَمَةَ اللهِ تَعَالَى ولقاءه، ووقوفه بين يديه، ومحاسبته على أعماله حال كونه منفردًا عن النَّاسِ"فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ"أي فسالت دموعه على خَدَّيْهِ خَوْفًا من اللهِ تَعَالَى.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: بَيَانُ فَضْلِ هَؤُلاءِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّه. ولا يَنْحَصِرُ المُتَظَلِّلُونَ في ظِلِّ العَرْشِ في هَؤُلاءِ فقط، وإِنَّمَا هناك آخَرُوْنَ غيرهم، وقد أضاف إليهم الحافظُ ابْنُ حَجَرٍ فقال:"وَزِدْ سَبْعَةً: إِظْلَالَ غَازٍ، وَعَوْنَهُ، وَإِنْظَارَ ذِي عُسْرٍ، وَتَخْفِيفَ حِمْلِهِ، وَإِرْفَادَ ذِي غُرْمٍ، وَعَوْنَ مُكَاتَبٍ، وَتَاجِرَ صِدْقٍ فِي الْمَقَالِ وَفِعْلِهِ"اهـ (1) .

ثانيًا: فَضْلُ المَسَاجِدِ والمُحِبين لها المتعلقة قلوبهم بها.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت