أولًا: أنَّهُ يَجِبُ قَضَاء الصَّلاةِ الفَائِتَةِ لعُذْرٍ شَرْعِيٍّ من نَوْمِ أو نِسْيَانٍ أو نَحْوِهِمَا عِنْد زَوَالِ العُذْرِ مُبَاشَرَةً، ولو فِي وقت نَهْيٍّ، فمن استيقظ عند شُرُوقِ الشَّمْسِ وَجَبَ عليه قضاء صَلاةِ الصُّبْحِ فِي حينه ولا يؤخرها إلى ما بعد طلوعها، ولو كان الوقت وقت كَرَاهَةٍ لأنَّ الفريضةَ تُصَلَّى مُطْلَقًَا، ولو في وقت النَّهْيِّ، وهو مذهب الجمهور. وقال أَبُو حَنِيْفَةَ:"لا يقضيها حتى تطلع الشَّمْسُ أو تغرب لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَلَا تُصَلُّوا حَتَّى يَبْرُزَ ثُمَّ صَلُّوا فَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَلَا تُصَلُّوا حَتَّى تَغْرُبَ"أخرجه البُخَارِيّ"اهـ، فقد حمله أَبُو حَنِيْفَةَ على عموم الصَّلاةِ فَرْضًَا أو نَفْلًا، وخَصَّصَهُ الجُمْهُور بِصَلاةِ النَّافِلَةِ.
ثانيًا: قَالَ العَيْنِيُّ:"الْأَمر بِقَضَاء النَّاسِي من غير إِثْم، وَكَذَلِكَ النَّائِم سَوَاءٌ كثرت الصَّلَاة أَو قلت، وَهَذَا مَذْهَب الْعلمَاء كَافَّة، وَشَذَّ بَعضُهُم فِيمَن زَاد على خمسِ صَلَوَاتٍ بِأَنَّهُ لَا يلْزمه قَضَاءٌ، حَكَاهُ الْقُرْطُبِيّ، وَلَا يعْتد بِهِ. فَإِنْ تَرَكهَا عَامِدًا: فالجمهور على وجوب الْقَضَاءِ أَيْضًا، وَحكي عَن دَاوُد وَجمع يسير عَدَّ ابْن حزم، مِنْهُم خَمْسَة من الصَّحَابَةِ، عدم وجوب قَضَاء الصَّلَاةِ على الْعَامِد لِأَنَّ انْتِفَاءَ الشَّرْطِ يستلزم انْتِفَاءَ الْمَشْرُوطِ، فَيلْزم مِنْهُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَنْس لَا يُصَلِّي إِذا ذكر. والخَمْسَةُ الَّذين ذَكَرَهُمْ ابْنُ حَزْمٍ من الصَّحَابَة هم: عمر بن الْخطاب وَابْنه عبد الله وَسعد بن أبي وَقَاصٍ وَابْن مَسْعُود وسلمان، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم"اهـ (3) .
والمطابقة: فِي كَوْنِ التَّرْجَمَةِ جُزْءًَا من الحديث.
(1) "فيض الباري":"باب مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ جَمَاعَةً بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ"ج 2 ص 192.
(2) فإن معناه أقم الصلاة عند تذكرها وزوال العذر المانع منها.
(3) "عمدة القاري": (بابُ منْ نَسِيَ صلاَةً فَلْيُصَلِّ إِذا ذَكَرهَا ج 5 ص 93.