فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 2668

وَخَمْسِ رَكَعَاتٍ أيْ أنَّ وقته مضيق غير مُمْتَّدٍ لما جاء في حديث جابرٍ أنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى بالنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في اليومين في وقت واحد (3) ، ولما جاء في حديث الباب هذا.

وذهب الجمهور من الحنفية والحنابلة والأظهر عند الشَّافِعِيَّة، - وهو مذهب الشَّافِعِيّ القديم - إلى أنَّه يَمْتَدُّ إلى مَغِيبِ الشَّفَقِ لما جاء في حديث ابن عمر عن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَقْتُ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ"؛ وفي حديث بريدة:"وَصَلَّى الْمَغْرِبَ - أي من الغد - قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ"أخرجهما مسلم. أما حديث جابر فقد حمله الجمهور على وقت الفضيلة والاختيار لا على الجَوَازِ"اهـ (4) ."

والمطابقة: فِي دِلالَتِهِ على المبادرة إلى صَلاةِ المَغْرِبِ.

(1) أُسَيْدُ بْنُ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُشَمِ بْنِ الْخَزْرَجِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما. وَهُوَ النَّبِيّتُ، فَوَلَدَ أُسَيْدٌ ثَابِتًا وَمُحَمَّدًا وَأُمَّ كُلْثُومٍ وَأُمَّ الْحَسَنِ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَعُثْمَانَ وَأُمَّ رَافِعٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ وَعَبْدَ اللَّهِ. وَكَانَ أُسَيْدُ بْنُ ظُهَيْرٍ يُكْنَى أَبَا ثَابِتٍ. وَكَانَ مِنَ الْمُسْتَصْغَرِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَشَهِدَ الْخَنْدَقَ، وَكَانَ أَبُوهُ ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ، وَلَهُ بَقِيَّةٌ وَعَقِبٌ.

(2) وهو غير الأظْهَرِ المَعْمُول به عند الشَّافِعِيَّةِ.

(3) قال فِي"نصب الراية":"قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي"التَّحْقِيقُ فِي مَسَائِلِ الخِلافِ": وَلَنَا عَنْ أَحَادِيثِ: إمَامَةِ جبرئيل - أَنَّهُ أَمَّ بِهِ عليه السلام الْمَغْرِبَ فِي الْيَوْمَيْنِ وَقْتًا وَاحِدًا - ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا أَنَّ أَحَادِيثَنَا أَنَّهُ صَلَّاهَا فِي وَقْتَيْنِ أَصَحُّ، وَأَكْثَرُ رُوَاةً الثَّانِي أَنَّ إمامة جبرئيل كَانَتْ بِمَكَّةَ، وَفِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ مِنْ أَمْرِهِ عليه السلام. وَالثَّالِثُ: أَنَّ فِعْلَهُ عليه السلام للمغرب وفي وَقْتٍ وَاحِدٍ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا وَقْتَ لَهَا غَيْرُهُ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْعَصْرَ يَصِحُّ بَعْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ، وَهُوَ وَقْتٌ لَهَا، مَعَ أَنَّهُ عليه السلام لم يصلها مع جبرئيل فِي الْوَقْتَيْنِ، إلَّا قَبْلَ الِاصْفِرَارِ، وَلَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا وَقْتَ لَهَا غَيْرُهُ، وَمُبَادَرَتُهُ عليه السلام إلَى الْمَغْرِبِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فِي الْيَوْمَيْنِ إنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ الْفَضِيلَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ"اهـ؛"باب المواقيت"ج 1 ص 230. وقال فِي"الدِّرَايَةِ في تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الهِدَايَةِ":"حَدِيثُ أَنَّ جِبْرَائيلَ أَمَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فِي الْمغرب فِي يَوْمَيْنِ فِي وَقتٍ وَاحِدٍ هُوَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَأبي مَسْعُود وَعَمْرو بن حزم وَأبي سعيد وَابْن عمر؛ وَلم يرو فِي إِمَامَة جِبْرَائيلَ إِلَّا كَذَلِك. لَكِن وَقع فِي حَدِيث بُرَيْدَة وَأبي مُوسَى عِنْد مُسلم أَنَّهُ صلاهَا فِي وَقْتَيْنِ"اهـ؛ ج 1 ص 102.

(4) "الفقه الإسلامي وأدلته":"وقت المغرب"ج 1 ص 668.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت