وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: مَشْرُوعِيَّةُ الإِبْرَادِ بالظُّهْرِ في شِدَّةِ الحَرِّ مُطْلَقًَا حتى فِي حَالِ السَّفَرِ، لأنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بلالًا بالإِبْرَادِ بالظُّهْرِ وهم مسافرون.
ثانيًا: أَنَّهُ يُسْتَحَبّ الإِبْرَادَ بِصَلاةِ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ مُطْلَقًَا وفِي جميع الأحوال، سَوَاءٌ كان فِي البيت أو فِي المسجد؛ فِي جَمَاعَةٍ أو مُنْفَرِدًَا لأنَّه لو كان يُشْتَرَطُ فيه أنْ يكون فِي مَسْجِدٍ ينتابه النَّاس لما أمر به النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَرِ، (ولهذا قال التِّرْمِذِيّ:"وَمَعْنَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى تَأْخِيرِ الظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ: هُوَ أَوْلَى وَأَشْبَهُ بِالِاتِّبَاعِ، وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيّ أَنَّ الرُّخْصَةَ لِمَنْ يَنْتَابُ المَسْجِدَ مِنَ البُعْدِ وَالمَشَقَّةِ عَلَى النَّاسِ، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ الشَّافِعِيّ"قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كُنَّا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا بِلَالُ أَبْرِدْ، ثُمَّ أَبْرِدْ» ، «فَلَوْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيّ لَمْ يَكُنْ لِلإِبْرَادِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ مَعْنًى لِاجْتِمَاعِهِمْ فِي السَّفَرِ، وَكَانُوا لَا يَحْتَاجُونَ أَنْ يَنْتَابُوا المَسْجِدَ مِنَ البُعْدِ» اهـ(1) .
والمطابقة: فِي كَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بلالًا بالإبراد بالظهر، وهُمْ على سَفَرٍ.
(1) "إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة": ج 1 ص 437.