فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 2668

وَلَدَهُ وَهُوَ يُصَلِّي؟ قَال: َ نَعَمْ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ فِي قِصَّةِ أُمَامَةَ بِنْتِ زَيْنَبَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْ ثَبَتَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ مَنْسُوخٍ مَا جَازَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ إِنِّي لَا أُحِبُّ فِعْلَ مِثْلِ ذَلِكَ؛ وَفِي كَرَاهِيَةِ الْجُمْهُورِ لِذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا"اهـ (1) ."

ثانيًا: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْعَمَلَ الْخَفِيفَ فِي الصَّلاةِ لَا يُفْسِدُهَا مِثْلَ حَكِّ الْمَرْءِ جَسَدَهُ حَكًّا خَفِيفًا وَأَخْذِ الْبُرْغُوثِ وَطَرْدِهِ لَهُ عَنْ نَفْسِهِ وَالْإِشَارَةِ وَالِالْتِفَاتِ الْخَفِيفِ وَالْمَشْيِ الْخَفِيفِ إِلَى الْفُرَجِ وَدَفْعِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَتْلِ الْعَقْرَبِ وَمَا يُخَافُ أَذَاهُ بِالضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَخِفُّ وَالتَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ وَنَحْوِ هَذَا كُلِّهِ مَا لَمْ يَكُنْ عَمَلًا مُتَتَابِعًا وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْعَمَلَ الْكَثِيرَ فِي الصَّلاةِ يفسدها"اهـ (2) ؛"وذُكِرَ عن البعض أنَّ العمل الكثير لا يبطلها، وهو مذهب الشَّافِعِيَّة. وذهبت المالكية والحنفية إلى أنَّه يبطلهَا، وقالت الحنابلة: إذا كَثُر العمل وتوالى بطلت وإلا فلا (3) .

"رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: ذَلِكَ فِي النَّوَافِلِ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ النَّوَافِلَ قَدْ يُتَرَخَّصُ فِيهَا بِيَسِيرِ الْعَمَلِ وَأَمْرُ الْفَرْضِ آكَدُ فَيَجِبُ أَنْ يَتَفَرَّغَ لَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَعْمَالِ وَوَضْعُ أُمَامَةَ عِنْدَ السُّجُودِ وَحَمْلُهَا عِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي يُسْتَبَاحُ مِثْلُهُ فِي النَّوَافِلِ. وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ عِنْدِي عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ وَإِنَّمَا كَانَ الرَّجُلُ لَا يَجِدُ مَنْ يَكْفِيهِ وَلَمْ يُفَرَّقْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَهَذَا عَلَى مَا قَالَهُ وَجْهٌ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تُبِيحُ لِلرَّجُلِ الِاشْتِغَالَ فِي فَرْضِهِ بِكَثِيرٍ مِمَّا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ مَعَ الْكِفَايَةِ وَرُبَّمَا كَانَ الصَّبِيُّ يَضِيعُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مُمْسِكٌ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِلضَّرُورَةِ أَنَّ فِيهِ مِنْ التَّغْرِيرِ فِي الصَّلاةِ بِمَا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ مِنْ بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَفْهَمُ الزَّجْرَ"اهـ (4) .

تكملة: قال القَسْطَلانِيّ ردًا على قول المالكية بأنَّ جَوَازَ حَمْلِ الصَّبِيِّ فِي الصَّلاةِ من خصوصياته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ودعوى خصوصيته عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بذلك كعصمته من بول الصَّبِيَّةِ بخلاف غيره مردودة بأنَّ الأصل عدم الخصوصية. وكذا دعوى الضَّرٌورَةِ حيث لَمْ يَجِدْ من يكفيه أمرها لأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لو تركها لبَكَتْ وشَغَلَتْهُ في صَلاتِهِ أكثر مِنْ شُغْلِهِ بِحَمْلِهَا. قال النووي: وكلها دَعَاوَى باطلة لا دَلِيلَ عليها؛ وليس في الحديث ما يُخَالِفُ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ"اهـ (5) .

مطابقته للترجمة: فِي قَوْلِهِ:"كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ".

(1) "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد": ج 20 ص 94.

(2) المصدر السَّابق: ج 20 ص 95.

(3) "المنهل العذب شرح سنن أبي داود": ج 6.

(4) "المنتقى شرح الموطأ": [جَامِعُ الصَّلَاةِ] ج 1 ص 304.

(5) "إرشاد السَّارِي": ج 1 ص 475.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت