فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 2668

نَبِيِّهِمْ، وَإِذَا كُتِبَ هَذَا الْقَلِيلُ وَعُرِضَ فَيُكْتَبُ الْكَبِيرُ وَيُعْرَضُ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى، فَفِيهِ تَنْبِيهٌ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى". وقال ابن بطال في شرح حديث الباب:"وَفِيه: الحَضُّ على كَنْسِ الْمَسَاجِدِ وتَنْظِيفِهَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا رخصه بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ بعد دَفْنِهِ من أَجْلِ ذَلِكَ، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنَّهُ كَنَسَ الْمَسْجِدَ"اهـ (2) ."

ثانيًا: مَشْرُوعِيَّةُ صَلاةِ الجَنَازَةِ على القبر لمَنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى على تلك الجَنَازَةِ اقْتِدَاءً بالنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعملًا بِسُنَّتِهِ، وهو قول الجمهور: إلا أنَّهُمْ اختلفوا في المُدَّةِ التي يُصَلَّى عليه فيها. قال في"عمدة القاري":"وَفِي (الْمُحِيط) : لَوْ صَلَّى عَلَيْهِ مَنْ لَا وِلَايَةَ عَلَيْهِ يُصَلِّي على قَبْرِهِ وَالِاعْتِبَارُ فِي كَوْنِهِ قَبْلَ التَّفَسُّخِ غَالِبَ الظَّنِّ، فَإِنْ كَانَ غَالِبُ الظَّنِّ أَنَّهُ تَفَسَّخَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وإلاّ يُصَلَّى عَلَيْهِ. وَعَن أبي يُوسُف يُصَلَّى عَلَيْهِ إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام. وللشَّافِعِيَّةِ: سِتَّة أوجه: أَوَّلُها: إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام. ثَانِيَهَا: إِلَى شَهْرٍ كَقَوْل أَحْمد. ثَالِثُهَا: مَا لم يبل جسده. رَابِعُهَا: يُصَلَّي عَلَيْهِ من كَانَ من أًهْلِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَوْم مَوته. خَامِسُهَا: يُصَلِّي عَلَيْهِ من كَانَ من أهل فرض الصَّلَاة عَلَيْهِ يَوْم مَوته يُصَلِّي عَلَيْهِ أبدًا، فعلى هَذَا تجوز الصَّلَاة على قُبُور الصَّحَابَة وَمن قبلهم الْيَوْم، وَاتَّفَقُوا على تَضْعِيفِهِ. وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيّ والمحاملي والفوراني وَالْبَغوِيّ وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزالِيّ، وَقَالَ إِسْحَاق: يُصَلِّي القادم من السَّفَرِ إِلَى شهر، والحاضر إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام. وَقَالَ سَحْنُون من الْمَالِكِيَّة: لَا يُصَلَّى على الْقَبْر، وَقَالَت الْمَالِكِيَّة، فِي جَوَاب الحَدِيث الْمَذْكُور بِأَنَّهُ: علل الصَّلَاة على الْقَبْر فِي حَدِيث أبِي هُرَيْرَةَ بِأَنَّ هَذِه الْقُبُور ممتلئة على أَهلهَا ظُلْمَة، وَأَن الله ينورها بِصَلاتِي عَلَيْهِم. قَالُوا: فَاثْبتْ أَنَّ تنويرها بِصَلَاتِهِ هُوَ عَلَيْهِم لَا بِصَلَاةِ غَيْرِهِ. وَقَالَ ابْن حبَان: وَلَو كَانَ خَاصّا لزَجَرَ أَصْحَابه أَنْ يَصْطَفُّوا خَلْفَهُ ويُصَلُّوا مَعَه على الْقَبْر، فَفِي تَرْكِ إِنْكَارِهِ أَبْيَن الْبَيَان أَنَّهُ فِعْلٌ مُبَاحٌ لَهُ وَلأُمَّتِهِ مَعًا) اهـ (3) ."

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كَانَ يَقُمُّ المَسْجِدَ".

(1) قال في"نصب الراية":"رَوَاه ابْنُ حِبَّانَ فِي"صَحِيحِهِ"وأحمد في"مسنده"ص 388 ج 4، والحاكم في"المستدرك"ص 591 ج 3، والنَّسَائِيّ في"باب الصلاة على القبر"ص 284، وابن ماجه فيه: ص 111، والبَيْهَقِيّ: ص 48 ج 4."

(2) "نيل الأوطار": [بَابُ كَنْسِ الْمَسَاجِدِ وَتَطْيِيبِهَا وَصِيَانَتِهَا مِنْ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ] ج 2 ص 177.

(3) "عمدة القاري": ج 6 ص 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت