الثالثة، ثِقَةٌ. قال ابن حبان في كتاب"الثِّقات":"عداده في أهل المدينة". وذكره ابن خلفون في كتاب"الثِّقات". وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ وابن ماجة.
معنى الحديث: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا جَدَّدَ المَسْجِدَ النَّبَوِيِّ سنة تسع وعشرين من الهجرة أَنْكَرَ عليه بعضُ النَّاسِ زَخْرَفَةِ المسجد وتغيير شكل بنائه، وأحبوا أنْ يدعه على هيئته، فَأَجَابَهُم على ذلك"إِنَّكُمْ أَكْثَرْتُمْ، وَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ بَنَى مَسْجِدًا"التَّنْكِير للتَّعْمِيمِ أيْ من بَنَى أيَّ مسجدٍ؛ صغيرًا كان أو كبيرًا، واسِعًَا أو ضَيِّقًا. وَعَنْ أبي ذر رفعه: (مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ) أخرجه البزار، والطَّبَرَانِيّ (1) . وَمَفْحَصُ الْقَطَاةِ (2) : بِفَتْحِ الْمِيمِ مَحَلٌّ تَبْحَثُهُ بِرِجْلِهَا وَتُصْلِحُهُ لِتَبِيضَ بِهِ بِالْأَرْضِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْفَحْصِ وَهُوَ الْبَحْثُ؛"يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ - بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ"أي بَنَى له مثل عَدَدَ ما بَنَاهُ، فَإِنْ بَنَى وَاحِدًَا بَنَى له وَاحِدًَا وَإِنْ بَنَى اثْنَيْنِ بَنَى له اثْنَيْنِ، فَالتَّشْبِيهُ فِي العَدَدِ لا فِي الشَّكْلِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
فَضْلُ بناءِ المَسَاجِدِ، وَعِظَمُ المَثُوبَةِ عليها فِي الْجَنَّةِ، وفي رواية الطَّبَرَانِيّ «مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا لَا يُرِيدُ بِهِ رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» (3) .
والمطابقة: فِي كَوْنِ التَّرْجَمَةِ جُزْءًَا من الحديث.
(1) قال في"مجمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد":"البزار في «المسند» 9/ 412 (4017) ، الطَّبَرَانِيّ في «الصغير» 2/ 246 (1105) ، وقال الهيثمي في «المجمع» 2/ 7:"ورجاله ثقات"، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيّ في"صحيح الترغيب (269) "اهـ."
(2) القطا: طَائِر مَعْرُوف، سُمِّيَ بذلك لثِقَلِ مَشْيِهِ، واحدته: قَطَاةٌ. وَسُمِّيَتْ قَطَاةً لِأَنَّهَا تَقْطُو فِي الْمِشْيَةِ. وَالْجمع: قطوات، وقطيات، وقطت القطاة: صوتت وَحدهَا، فَقَالَت: قطا قطا. وَيُقَال لذَكَرِ القَطَاةِ حِنْزَابُ. عَن الأصمعيّ: طَرَّقَتِ القَطَاةُ إِذا حَانَ خُروجُ بَيْضِها، وَلَا يُقَالُ ذلكَ فِي غَيْرِ القَطَاةِ. (قَطَوَ) الْقَافُ وَالطَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى مُقَارَبَةٍ فِي الْمَشْيِ. يُقَالُ: الْقَطْوُ: مُقَارَبَةُ الْخَطْوِ، وَيَقُولُونَ: اقْطَوْطَى الرَّجُلُ فِي مِشْيَتِهِ؛ اسْتَدَارَ. وَمِمَّا اسْتُعِيرَ مِنْ هَذَا الْبَابِ الْقَطَاةُ: مَقْعَدُ الرَّدِيفِ مِنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ.
(3) قال فِي"مجمع الزوائد ومنبع الفوائد":"رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَجَمَاعَةٌ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ وَضَعَّفَهُ فِي أُخْرَى"اهـ.