وهجرتها، وكان الوِشَاحُ سببًا في نجاتها، وكان يوم الوِشَاحِ من الأَعَاجِيبِ، وكان من نعم الله عليها حيث كان نقطة تحول في حياتها من شَقَاءٍ إلى سَعَادَةٍ، وسببًا في إسلامها، وهجرتها من دار الكفر إلى دار الإِيمان.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: جَوَازُ نَوْمِ المَرْأَةِ فِي المَسْجِدِ، كما ترجم له البُخَارِيّ لقول عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي المَسْجِدِ"وذلك يقتضي أنَّ هذه الأَمَةُ كانت تَبِيتُ فِي المَسْجِدِ وَتَنَامُ فيه، وقد أَقَرَّها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ذلك، وإقْرَارَهُ حُجَّة شَرْعِيَّة فَدَلَّ على جَوَازِهِ، إلا أنَّ ذلك مَشْرُوطٌ بأمْنِ الفِتْنَةِ، وقد كانت تلك الأَمَةُ عجوزٌ لا مطمع فيها للرِّجَالِ. قال الحافظ في"الفتح":"وَفِي الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْمَبِيتِ وَالْمَقِيلِ فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ لَا مَسْكَنَ لَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ وَإِبَاحَةُ اسْتِظْلَالِهِ فِيهِ بِالْخَيْمَةِ وَنَحْوِهَا"اهـ (1) .
ثانيًا: جَوَازُ نَصْبِ الخَيْمَةِ وشبهها في المسجد للمسكين الذي لا مأوى له، شريطة أن لا يؤدي ذلك إلى التضييق على المسلمين ..
ثالثًا: مشروعية هجرة الإِنسان من البلد التي يفتن فيها في دينه أو نفسه أو عرضه أو ماله، وَلَعَلَّهُ يَتَحَوَّلُ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ كَمَا وَقَعَ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ؛ حيث كانت الهجرة سبب خير، وبداية حياة سعيدة لها، كانت تترنم بها قائلة: وَيَومَ الوِشَاحِ من أعاجِيْبِ رَبِّنَا ... ألَا إِنَّهُ من بَلْدَةِ الكُفْرِ أَنْجَانِي؛ فتذكر دَائِمًَا يَومَ الوِشَاحِ بالحَمْدِ والشُّكْرِ للهِ، لأنَّه كان سببًا لهجرتها إلى بلدة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وانتقالها من بلاد الكفر إلى بلاد الإِسلام.
والمطابقة: فِي قولها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي المَسْجِدِ".
(1) "فتح الباري"لابن حجر: (بَابُ نَوْمِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَسْجِدِ) ج 1 ص 535.