الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى وَالْيُسْرَى بِالْيُمْنَى. إِلَّا أَنَّ بُلُوغَ الْمِرْفَقَيْنِ عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَإِنَّمَا الْفَرْضُ عِنْدَهُ إِلَى الْكُوعَيْنِ، وَالِاخْتِيَارُ عِنْدَهُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ. وَسَائِرُ مَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ يَرَوْنَ بُلُوغَ الْمِرْفَقَيْنِ بِالتَّيَمُّمِ فَرْضًا وَاجِبًا. وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ التَّيَمُّمُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ: ابْنُ عُمَرَ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَسَالِمٌ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْكُوعَيْنِ، وَهُمَا الرُّسْغَانِ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيّ - وَهُوَ أَشْهَرُ عَنْهُ: أَنَّ التَّيَمُّمَ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْكُوعَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ فِي رِوَايَةٍ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالطَّبَرِيُّ، وَهُوَ أَثْبَتُ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ. رَوَاهُ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ أَبُو وَائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ عَمَّارٍ فَقَالَ فِيهِ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ لِوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ. وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ هَذَا، وَسَائِرُ أَحَادِيثِ عَمَّارٍ مُخْتَلَفٌ فِيهَا. وَحَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ هَذَا عِنْدَ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ وَجَمَاعَةٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، وَقَالَ مَالِكٌ:"إِنْ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَجْزَاهُ، وَإِنْ مَسَحَ يَدَيْهِ إِلَى الْكُوعَيْنِ أَجْزَاهُ، وَأُحِبُّ لَهُ أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ". وَالِاخْتِيَارُ عِنْدَ مَالِكٍ ضَرْبَتَانِ وَبُلُوغُ الْمِرْفَقَيْنِ"اهـ (4) ."
(1) "فتح الباري"لابن حجر:"بَابُ التَّيَمُّمِ"ج 1 ص 431.
(2) قال فِي"نصب الرَّاية":"قال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيِّ طَهُورُ الْمُسْلِمِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد".
(3) "بدائع الصنائع": [فَصْلٌ فِي صِفَةُ التَّيَمُّمِ] ج 1 ص 55.
(4) "الاستذكار":"بَابُ التَّيَمُّمِ"ج 1 ص 311.