180 -عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:
"كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَاشِرَهَا؛ أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا. قَالَتْ: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ، كَمَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟".
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وأبو داود وابن ماجة.
معنى الحديث: تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي هذه الرِّوَايَة:"كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَاشِرَهَا"أيْ كَانَ إذا أَرَادَ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِإحْدَى زَوْجَاتِهِ أثْنَاءَ حَيْضِهَا"أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ"أيْ أَمَرَهَا أَنْ تَشُدّ الْإِزَارَ عَلَى وَسَطِهَا"فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا"أي في ابتداء حيضها"ثُمَّ يُبَاشِرُهَا"فِيمَا فَوْقَ الإِزَارِ ومَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ."قَالَتْ: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ، كَمَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟"بكسر الهمزة أيْ لا أَحَدٌ مِنْكُم يَمْلِكُ شَهْوَتَهُ مثله، ومع ذلك كان يُبَاشِرُ فَوْقَ الإِزَارِ لا تَحْتَهُ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"ثُمَّ يُبَاشِرُهَا".
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُمَا مَا يَأْتِي:
أنَّهُ لا يَجُوزُ مُبَاشَرَةُ الحَائِضِ إلاّ فِيمَا فَوْقَ الإِزَارِ ومَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ، وهو مذهب الجمهور خِلافًَا لصَاحِبَيْ أبِي حنيفة وبعض الشَّافِعِيَّة حيث قَالُوا:"يَجُوزُ كُلُّ شَيْءٍ إلاّ الجِمَاعُ" (1) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلاَّ النِّكَاحَ"أخرجه مسلم.
(1) أيْ يَجُوزُ الاسْتِمْتَاعُ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ فِيمَا عَدَا الفَرْج. قال النَّوَوِيّ:"وهو الأَرْجَحُ دَلِيلًا".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
150 -"بَابُ تَرْكِ الحَائِضِ الصَّوْمَ"
181 -عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ» ، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «"