فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 2668

"إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ"أيْ لا مَانِعَ من أَنْ يَنَامَ بِجنَابَتِهِ دُونَ غُسْلٍ، مَا دَامَ قَدْ تَوَضَّأَ قَبْلَ نَوْمِه، وهذا الوُضُوءُ أيْضًَا مُسْتَحَبٌّ لا وَاجِبٌ. فَلَوْ نَامَ دُونَ وُضُوءٍ لا حَرَجَ عليه.

قال فِي"عمدة القاري":"وَذهب الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو حَنِيْفَةَ وَمُحَمّدُ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالكُ وَأحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَآخَرُوْنَ إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي للْجُنُبِ أَنْ يتَوَضَّأ للصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ، وَلَكِنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ هَذَا الْوُضُوءِ وَحُكْمِهِ. فَقَالَ أَحْمَدُ:"يُسْتَحَبّ للْجُنُبِ إِذا أَرَادَ أَنْ ينَامَ أَوْ يطَأ ثَانِيًا أَو يَأْكُلَ أَنْ يَغْسِلَ فَرْجَهُ وَيَتَوَضَّأ؛ روي ذَلِك عَن عَليٍّ وَعبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ". وَقَالَ سعيد بن الْمسيب:"إِذا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ يَغْسِلُ كَفَّيْهِ ويَتَمَضْمَضُ؛ وَحُكِيَ نَحْوُه عَن أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ"، وَقَالَ مُجَاهِد:"يَغْسِلُ كَفَّيْهِ". وَقَالَ مَالك:"يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِنْ كَانَ أصَابَهُمَا أَذَىً"اهـ (3) ."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

جَوَازُ نَوْمِ الجُنُبِ دُونَ غُسْلٍ لأَنّ الغُسْلَ إِنَّمَا يَلْزَمُ للصَّلاةِ ونَحْوِهَا، وإِنْ كان النَّوْمُ على غُسْلٍ أفْضَلُ ويُسْتَحَبُّ له - إنْ لَمْ يغتسل - وأرَادَ نَوْمًَا أو أَكْلًا أو شُرْبًَا أَوْ مُعَاوَدَةَ جِمَاعٍ أَنْ يَتَوَضَّأ عند الجمهور. وقالت الظاهرية: يَجِبُ عليه الوُضُوءُ.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"نَعَمْ"فِي جَوَابِ قَوْلِهِ: أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟

(1) الفَهْمي - بفتح الفاء وسكون الهاء - هذه النسبة إلى فهم وهو بطن من قيس عيلان.

(2) أبو النضر - هاشم بن القاسم، ثقة ثبت من التاسعة.

(3) "عمدة القاري": (بابُ نَوْم الجُنُبُ) ج 3 ص 243.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت