فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 2668

158 -عَنْ مَيمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:"تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُضُوءهُ لِلصَّلاَةِ، غَيْرَ رِجْلَيْهِ، وَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الأَذَى، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ، ثُمَّ نَحَّى رِجْلَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا (1) ، هَذِهِ غُسْلُهُ مِنَ الجَنَابَةِ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

158 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.

معنى الحديث: تَصِفُ لَنَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ السَّيِّدَةُ مَيمُونَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا غُسْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَقُولُ:"تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُضُوءهُ لِلصَّلاَةِ، غَيْرَ رِجْلَيْهِ، وَغَسَلَ فَرْجَهُ"الواو لِمُطْلَقِ الجَمْعِ، وَلَيْسَتْ للتَّرْتِيبِ، والمعنى: أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بدأ أوَّلًا بِغَسْلِ فَرْجِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ إلّا أنَّهُ لَمْ يَغْسِلْ رِجْلَيْهِ، وإِنَّمَا أَخَّرَ غَسْلَهُمَا إلى نِهَايَةِ غُسْلِهِ. والمُرَادُ أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْدَأُ بِغَسْلِ الفَرْجِ قَبْلَ الوُضُوءِ، كَمَا يَدُلُّ عليه حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أنّهُ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، بَدَأَ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى، فَغَسَلَهَا. ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ (2) "إلخ؛"ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ"أَيْ ثُمَّ بَعْدَ الفَرَاغِ من الوُضُوءِ غَسَلَ جَسَدَهُ كُلَّهُ وَصَبَّ عَلَيْهِ المَاءَ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: مَشْرُوعِيَّةُ الوُضُوءِ قَبْلَ الغُسْلِ كما تَرْجَمَ لَهُ البُخَارِيّ وهو سُنَّةٌ عند الجُمْهُورِ لِهذه الأَحَادِيثِ، ولَيْسَ بِوَاجِبٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُمِّ سَلَمَةَ:"إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلاَثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ" (3) . وذَهَبَ دَاوُدُ وأبُو ثَوْرٍ إلى وُجُوبِهِ، ولا دَلِيلَ عليه فِي هذا الحديث. ويَكُونُ بَعْدَ غَسْلِ الفَرْجِ.

ثانيًا: تَأْخِيرُ غَسْلِ القَدَمَيْنِ إلى مَا بَعْدِ نِهَايَةِ الغُسْلِ لِقَوْلِ مَيمُونَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ، ثُمَّ نَحَّى رِجْلَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا".

قال فِي"نَيْلِ الأَوْطَارِ"وغَيْرِهِ:"فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى اسْتِحْبَابِ تَأْخِيرِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْغُسْلِ، وَعَنْ مَالِكٍ إِنْ كَانَ الْمَكَانُ غَيْرَ نَظِيفٍ فَالْمُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهُمَا وَإِلَّا فَالتَّقْدِيمُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْأَفْضَلِ قَوْلَانِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: أَصَحُّهُمَا وَأَشْهُرُهُمَا وَمُخْتَارُهُمَا أَنْ يُكَمِّلَ وُضُوءَهُ. قَالَ: لِأَنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ عَنْ عَائِشَةَ وَمَيْمُونَةَ كَذَلِكَ"اهـ (4) . وقال فِي"الموسوعة الفقهية":"وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ إِنْ كَانَ فِي مَكَانٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ فَيُؤَخِّرَ غَسْلَ قَدَمَيْهِ. وَإِلاَّ غَسَلَهُمَا فِي الْوُضُوءِ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: صَحَّحَهُ فِي الْمُجْتَبَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمَبْسُوطِ وَالْكَافِي. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ رِوَايَةٌ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بِأَنَّ غَسْلَ رِجْلَيْهِ مَعَ الْوُضُوءِ وَتَأْخِيرَ غَسْلِهِمَا حَتَّى يَغْتَسِلَ؛ سَوَاءٌ فِي الأَفْضَلِيَّةِ"اهـ (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت