أَنَّ السِّوِاكَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِمُوَاظَبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ لَيْلًا ونَهَارًَا حَتَّى أنَّهُ كَانَ يَسْتَاكُ عند اسْتِيْقِاظِهِ من النَّوْمِ لَيْلًا، مِمَّا يَدُلُّ على مُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الأَوْقَاتِ.
129 -"بَابُ دَفْعِ السِّوَاكِ إِلَى الأَكْبَرِ"
155 -حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"أَرَانِي أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَاءَنِي رَجُلاَنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ مِنْهُمَا"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
129 -"بَابُ دَفْعِ السِّوَاكِ إِلَى الأَكْبَرِ"
155 -ترجمة راوي الحديث صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ النَّهْرِي مَوْلَاهُم؛ مَوْلًى لِبَنِي تَمِيمٍ، وَيُقَال مولى بني هِلَال بن عَامر البَصْرِيّ؛ يُعَدُّ فِي البَصْرِيّين. قالوا:"الإِمَامُ، الثِّقَةُ، المُحَدِّثُ، شَيْخٌ، مُعَمَّرٌ، صَدُوْقٌ". عن عَمْرِو بْنَ عَاصِمٍ، قَالَ:"كَانَ صَخْرٌ، يُكْنَى: أَبَا نَافِعٍ التَّمِيْمِيُّ، وَكَانَ ثَبْتًا ثِقَةً"حَدَّثَ عَنْ: أَبِي رَجَاءٍ العُطَاردي، وَعَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ؛ وَعَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وغيرهم. رَوَى عَنه: ابْن المُبارك، ويَحيى بن سعيد القَطّان، وأبو قتيبة وأبو داود الطيالسي وَعَفَّان بن مُسلم وَبشر بن الْمفضل وَعلي بن نصر الْجَهْضَمِي، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَحْمَد بنِ حَنْبَل:"ثِقَةٌ، ثِقَةٌ". وعن ابن أبي حاتم قال:"سألت أبي وأبا زرعة عن صخر بن جويرية فقالا:"لا بأس به". وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ:"صَالِحٌ،"وَإِنَّمَا يُتَكَلَّمُ فِيْهِ؛ لأَنَّهُ يُقَالُ: إِنَّهُ سَقَطَ كِتَابُهُ". قُلْتُ: احْتَجَّ بِهِ أَربَابُ الصِّحَاحِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ بِضْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَرَانِي أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ"أيْ رَأَيْتُ نَفْسِي فِي المَنَامِ أَنِّي أَسْتَاكُ بِسِوَاكٍ"فَجَاءَنِي رَجُلاَنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ"فِي السِّنِّ"فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا"أيْ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ من السِّوَاكِ نَاوَلْتُهُ أَصْغَرَهُمَا سِنًَّا"فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ"أيْ فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ عليه السَّلامُ: ادْفَعِ السِّوَاكَ إلى الأَكْبَرِ، وقَدِّمْهُ على مَنْ هُوَ أَصْغَرَ مِنْهُ سِنًّا؛"فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ مِنْهُمَا".
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَنَّهُ يُسْتَحَبّ دَفْعُ السِّوَاكِ إلى أَكْبَرِ الحَاضِرِينَ سِنًّا، وتَقْدِيمِهِ عَلَى غَيْرِهِ احْتِرَامًَا لَهُ، وتَكَرِيمًَا وتَقْدِيرًَا لسِنِّهِ، فَإِنَّ من السُنَّةِ تَقْدِيمِهِ عَلَى غَيْرِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، قال القَسْطَلانِيّ:"يُسْتَفَادُ مِنْهُ تقديم ذِي السِّنِّ فِي السِّوَاكِ والطَّعَامِ والشَّرَابِ والمَشْيِّ والرُّكُوبِ والكَلامِ، نَعَمْ إذا تَرَتَّبَ القَوْمُ فِي الجُلُوسِ فَالسُّنَّة تَقْدِيمُ الأَيْمَنِ فَالأَيْمَنِ؛ كما نبّه عليه المهلب"اهـ (1) .