يوسف، وامتحن معه. أرسل الحجاج سنة أربع وسبعين إِلَى سهل بْن سعد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، وقال له: ما منعك من نصر أمير الْمُؤْمِنِينَ عثمان؟ قال: قد فعلته، قال: كذبت! ثم أمر به فختم في عنقه، وختم أيضًا في عنق أنس بْن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حتى ورد عليه كتاب عَبْد الْمَلِكِ بْن مروان فيه، وختم في يد جابر بْن عَبْد اللَّهِ، يريد إذلالهم بذلك، وأن يجتنبهم الناس، ولا يسمعوا منهم. روى عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (138) حديثًا. أخرج البُخَارِيّ منها تسعة وثلاثين حديثًا. أخرج البُخَارِيّ فِي الْوضُوء وَالصَّلَاة وَالْجهَاد عَن الزُّهْرِيّ وَابْنه حَازِم وَابْنه عَبَّاس عَنهُ عَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَرَوَى عنه: أَبُو هريرة، وسعيد بْن المسيب، وغيرهم. وتوفي سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعين - على الأرجح - وَهُوَ ابْن مائَة سنة، وكان آخر من مات بالمدينة من الصَّحَابَةِ، وكان يقول:"لَوْ مِتُّ لَمْ تَسْمَعوا أحدًا يقول: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ وابن ماجة.
معنى الحديث: أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟"أي عندما شُجَّ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ؟"فَقَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي"أي لم يَبْقَ أَحَدٌ من أَهْلِ المَدِينَةِ أعْلَمُ بذلك مِنِّي؛ لأنَّهُ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالمَدِينَةِ من الصَّحَابَةِ."كَانَ عَلِيٌّ يَجِيءُ بِتُرْسِهِ فِيهِ مَاءٌ"؛"وَفَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ، فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ". أَيْ أنَّ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا غَسَلَتْ وَجْهَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالمَاءِ، ثُمَّ أَحْرَقَتْ حَصِيرًا، وأَخَذَتْ رَمَادَهُ، وَحَشَتْ جُرْحَهُ، فَوَقَفَ الدَّمُ فِي الحَالِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: جَوَازُ مُبَاشَرَةِ المَرْأَةِ أبَاهَا وذَا رَحِمَهَا إذَا كَانَ مَرِيضًَا أو جَرِيْحًَا بِتَمْرِيضِهِ وعِلاجِهِ وخِدْمَتِهِ، وهو مَا عَنَاهُ البُخَارِيُّ بِالتَّرْجَمَةِ.
ثانيًا: أَنَّ من الأَدْوِيَةِ الطِّبِّيَّةِ المَعْرُوفَةِ عند العَرَبِ لإِيقَافِ الدَّمِ الرَّمَادُ المُسْتَخْرَجُ من الحَصِيرِ المَحْرُوقِ، حَيْثُ يُحْشَى به الجُرْحُ، فَيَقِفُ النَّزِيفُ حَالًا، لأنَّهُ مَادَّةٌ مُجَفِّفَةٌ للدَّمِ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَفَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ